كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
قَالَ: "دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ مُعْتَرِضًا" (¬1)، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا اعْتِرَاضُهُ؟
قَالَ: "لَمَّا أَصَابَتْهُ الجِرَاحَةُ نَكَلَ (¬2)، فَعَاتَبَ نَفْسَهُ، فتَشَجَّعَ فَاسْتُشْهِدَ" (¬3).
* مَنِ المُنْتَصِرُ فِي هَذِهِ المَعْرَكَةِ العَظِيمَةِ؟
جَاءَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ أَنَّ الِانْتِصَارَ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ". . . حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ" (¬4).
وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ أَنَّ الرُّومَ هُمُ الذِينَ انْتَصَرُوا، فَأَخْرَجَ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ قَالَ: . . . ثُمَّ انْهَزَمَ المُسْلِمُونَ أَسْوَأَ هَزِيمَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ حَتَّى لَمْ أَرَ اثْنَيْنِ جَمِيعًا (¬5).
وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ ابنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ: أَنَّ كُلَّ فِئَةٍ انْحَازَتْ عَنِ الأُخْرَى (¬6).
¬__________
(¬1) مُعْتَرِضًا: أي مائلًا. انظر النهاية (3/ 190).
(¬2) نَكَلَ: امتَنَعَ، وترك الإقدام. انظر النهاية (5/ 102).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (3/ 274) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 369).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة مؤتة - رقم الحديث (4262).
(¬5) أخرجه ابن سعد في طبقاته (2/ 315).
(¬6) انظر سيرة ابن هشام (4/ 27).
الصفحة 603