كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَهَكَذَا انْحَازَ العَدُوُّ إِلَى بِلَادِهِ، وَلَمْ يُفَكِّرْ فِي القِيَامِ بِمُطَارَدَةِ المُسْلِمِينَ، وَنَجَحَ المُسْلِمُونَ فِي الِانْحِيَازِ سَالِمِينَ، حَتَّى عَادُوا إِلَى المَدِينَةِ (¬1).

* مُوَاسَاةُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِآلِ جَعْفَرَ -رضي اللَّه عنه-:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَمْهَلَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعْفَرَ ثَلَاثًا أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: "لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ، ادْعُوا إِلَيَّ ابْنَيْ أَخِي"، قَالَ: فَجِيءَ بِنَا كَأنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ادْعُوا لِيَ الحَلَّاقَ" فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ رُؤُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَمَّا مُحَمَّدٌ، فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ، فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَجَاءَتْ أُمُّنَا (¬2)، فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العَيْلةَ (¬3) تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر الرحيق المختوم ص 391.
(¬2) هي أسماء بنت عُميس الخثعمية رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(¬3) العَيْلة: بفتح العين: الفقر. انظر النهاية (3/ 298).
ومنه قوله تعالى في سورة التوبة آية (28): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. .}.
(¬4) أخرج ذلك كله: الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1750) - والطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5169) - وإسناده صحيح على شرط مسلم.

الصفحة 605