كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

وَرَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ عَائِشَةَ رَضيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرَ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بنَ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ صَائِرِ البَابِ -تَعْنِي مِنْ شِقِّ البَابِ- فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَ (¬1) جَعْفَرَ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَيْضًا، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا، فزَعَمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنَ العَنَاءَ (¬2).
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَهْلِهِ: "اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرَ طَعَامًا، فَقَدْ أَتَاهُمْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ، أَوْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ" (¬3).

* حَدِيثٌ ضَعِيفٌ:
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ
¬__________
(¬1) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 304): يحتمل أن يُريد زوجاته، ويحتمل أن يريد من ينسب إليه من النساء في الجملة، وهذا الثاني هو المعتمد؛ لأنَّا لا نعرف لِجعفر زوجة غير أسماء بنت عُميس.
(¬2) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (8/ 304): العَنَاء: بفتح العين: هو التعب.
والحديثُ أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة مؤتة - رقم الحديث (4263) - ومسلم في صحيحه - كتاب الجنائز - باب التشديد في النياحة - رقم الحديث (935).
(¬3) أخرج ذلك الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (1751) - وابن ماجه في سننه - كتاب الجنائز - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت - رقم الحديث (1610) وإسناده حسن.

الصفحة 606