كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
عَنْهُمْ، فَقَالَ: هَرَبُوا حِينَ سَمِعُوا أَنَّكَ أَخَذْتَ نَعَمَهُمْ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا (¬1).
* مُمَيِّزَاتُ هَذِهِ الغَزْوَةِ:
وَقَدِ امْتَازَتْ هَذِهِ الغَزْوَةُ بِأَمْرَيْنِ:
1 - أَنَّهَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ المَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ، إِذْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِمَشْقَ مَسِيرَةُ خَمْسِ لَيَالٍ، وَقَدْ كَانَتْ بِمَثَابَةِ إِعْلَانٍ عَنْ دَعْوَةِ الإِسْلَامِ بَيْنَ سُكَّانِ البَوَادِي الشَّمَالِيَّةِ وَأَطْرَافِ الشَّامِ الجَنُوبِيَّةِ، وَأَحَسُّوا بِقُوَّةِ الإِسْلَامِ، كَمَا كَانَ إِرْهَابًا لِقَيْصَرَ وَجُنْدِهِ.
2 - أَنَّ سَيْرَ الجَيْشِ الإِسْلَامِيِّ هَذِهِ المَسَافَاتِ الطَّوِيلَةِ قَدْ كَانَ فِيهِ تَدْرِيبٌ لَهُ عَلَى السَّيْرِ إِلَى الجِهَاتِ النَّائِيَةِ، وَفِي أَرْضٍ لَمْ يَعْهَدُوهَا مِنْ قَبْلُ، وَلذَلِكَ تُعْتَبَرُ هَذِهِ الغَزْوَةُ فَاتِحَةَ سَيْرِ الجُيُوشِ الإِسْلَامِيَّةِ لِلْفُتُوحَاتِ العَظِيمَةِ في بِلَادِ آسِيَا وَإِفْرِيقِيَا فِيمَا بَعْدُ (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) انظر تفاصيل هذه الغزوة في: الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 280) - دلائل النبوة للبيهقي (3/ 389) - سيرة ابن هشام (3/ 236) - شرح المواهب (2/ 539).
(¬2) انظر السِّيرة النَّبوِيَّة في ضوء القرآن والسنة (2/ 251) للدكتور محمد أبو شهبة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
الصفحة 63