كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

هَذِهِ الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} (¬1).

* زَوَاجُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِم في صَحِيحِهِ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِزَيْدٍ: "اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ" (¬2)، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهَا، وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا (¬3)، فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي (¬4)، وَنَكَصْتُ (¬5) عَلَى عَقِبِي، فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ! أَبْشِرِي، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَذْكُرُكِ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا (¬6)، وَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب معنى قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} - رقم الحديث (177) (288) - وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب التفسير - باب ومن سورة الأحزاب - رقم الحديث (3208).
(¬2) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 194): أي فاخطبها لي من نفسها.
(¬3) تخمِيرُ العَجِين: هو ما يُجعل في العَجِين من الخميرة. انظر لسان العرب (4/ 212).
أي أنها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كانت تُعَالِجُ وتصنَعُ عَجِينَها.
(¬4) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 194): معناه أنه هَابَهَا واستَجَلَّهَا من أجل إرادة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوجها، فعامَلَهَا معامَلَةَ من تَزَوَّجها رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الإعظَامِ، والإجْلَالِ، والمَهَابَةِ.
(¬5) النُّكُوص: الرجوع إلى وَرَاء، وهو القَهْقَرَى. انظر النهاية (5/ 101).
(¬6) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 195): أي موضع صلاتها من بيتها، وفيه استحباب صلاة الاستخارة لمن هَمَّ بأمرٍ سَواء كان ذلك الأمر ظاهر الخير أم لا.

الصفحة 71