كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

تُقْرئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيل يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيل يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ضَعْهُ"، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلانًا وَفُلَانًا، وَمَنْ لَقِيتَ"، وَسَمَّى رِجَالًا، قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ، قَالَ أَنَسٌ: فَكَانُوا زُهَاءَ (¬1) ثَلَاثمائَة، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يَا أَنسُ! هَات التَّوْرَ"، قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ وَالحُجْرَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لِيَتَحَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ"، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ، فَقَالَ لِي: "يَا أَنَسُ! ارْفَعْ"، قَالَ: فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ (¬2).

* نُزُولُ الحِجَابِ:
فَلَمَّا طَعِمَ النَّاسُ جَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ في بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجْهَهَا إِلَى الحَائِطِ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَخْرُجُ، ثُمَّ يَرْجعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ (¬3).
¬__________
(¬1) زُهَاء: أي قَدر. انظر النهاية (2/ 291).
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب زواج زينب بنت جحش رَضِيَ اللَّه عَنْهَا - رقم الحديث (1428) (94) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12669).
(¬3) أخرج ذلك الإمام مسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب زواج زينب بنت جحش رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (1428) (94) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12669).

الصفحة 75