كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: . . . فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، وَإِذَا هُوَ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ (¬1).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ أَنَسٌ -رضي اللَّه عنه-: . . . فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَهْلَ البَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، فَتَقَرَّى (¬2) رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حُجَرَ نِسَائِهِ كُلَّهُنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى بَيْتِهِ فَرَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، -وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شَدِيدَ الحَيَاءِ-، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ (¬3)
¬__________
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب سورة الأحزاب - رقم الحديث (4791).
(¬2) قَالَ الحَافِظُ في الفَتْحِ (9/ 487): فتقَرّى: بفتح القاف وتشديد الراء: أي تتبَّع الحجرات واحدةً واحدةً.
وفي رواية الإمام مسلم في صحيحه - رقم الحديث (1428) (89) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (13025) قال أنس: فجعل رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يتتبَّع حُجَرَ نِسَائه، يسَلِّم عليهن.
(¬3) كان عُمْرُ أنس -رضي اللَّه عنه- أربعَ عشرَةَ سَنَة؛ لأن نزول الحجاب في ذي القعدة من السنة الرابعة للهجرة كما قَالَ الحَافِظ في الفَتْحِ (8/ 196).
وأخرج الإمام البخاري في صحيحه - رقم الحديث (5166) عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة.
الصفحة 76