كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

* وَفَاةُ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا:
وَتُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سَنَةَ عِشْرِينَ لِلْهِجْرَةِ، في خِلَافَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- وَهِيَ ابْنَةُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مَوْتًا بَعْدَهُ، وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-، وَدُفِنَتْ بِالبَقِيعِ.
أَخْرَجَ الإِمَامُ مَالِكٌ في المُوَطَّأِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الهُدَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- يَقْدُمُ النَّاسَ أَمَامَ الجَنَازَةِ في جَنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (¬1).
وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلِ الآثارِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى (¬2) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالمَدِينَةِ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبعًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ مَنْ تَأْمُرْنَ أَنْ يُدْخِلَهَا القَبْرَ؟
¬__________
= والحديث أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل - باب فضل عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - رقم الحديث (2442) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (24575).
(¬1) أخرجه الإمام مالك في الموطأ - كتاب الجنائز - باب المشي أمام الجنازة - وأورده ابن الأثير في جامع الأصول - رقم الحديث (8608).
(¬2) عبد الرحمن بن أبْزَى: صحابي صغيرٌ، وكان في عهد عُمر -رضي اللَّه عنه- رجلًا، روى مسلم في صحيحه - رقم الحديث (817) عن نافع بن الحارث أنه لقي عمر -رضي اللَّه عنه- بِعُسْفان، وكان عمر -رضي اللَّه عنه- يستعمله علي مكة، فقال: من استعملت علي أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ ! . قال: إنه قارئٌ لكتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وإنه عالمٌ بالفرائضِ، قال عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: أما إن نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم- قد قال: "إِنَّ اللَّه يرفَعُ بهذا الكِتَاب أقْوَامًا ويضَعُ به آخَرِين".

الصفحة 82