كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الذِي يَلِي ذَلِكَ، قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ: انْظُرْ مَنْ كَانَ يَرَاهَا في حَيَاتِهَا، فَلْيَكُنْ هُوَ الذِي يُدْخِلُهَا القَبْرَ، فَقَالَ عُمَرُ -رضي اللَّه عنه-: صَدَقْتُنَّ (¬1).
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ في طَبَقَاتِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَ عُمَرُ مُنَادِيًا: أَلَّا لَا يَخْرُجْ عَلَى زَيْنَبَ إِلَّا ذُو رَحِمٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَلَا أُرِيَكَ شَيْئًا رَأَيْتُ الحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ بِنِسَائِهِمْ؟ فَجَعَلَتْ نَعْشًا (¬2) وَغَشِيَتْهُ ثَوْبًا.
فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! وَأَسْتَرَهُ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا، فنَادَى: أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُمْ (¬3).
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (6/ 329).
(¬2) النَّعْشُ: هو سَرِيرُ المَوْتى. انظر لسان العرب (14/ 202).
(¬3) أخرجه ابن سعد في طبقاته (8/ 301) - وانظر سير أعلام النبلاء (2/ 213).
الصفحة 83