كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

مُقَاتِلٍ، وَثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَكَانَ خُرُوجُهُمْ فِي شَعْبَانَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ سَنَةَ خَمْسٍ لِلْهِجْرَةِ، وَخَرَجَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُنَافِقِينَ عَلَى رَأْسِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ.
وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى المَدِينَةِ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ (¬1)، وَقِيلَ: أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ (¬2) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
وَكَانَ الحَارِثُ بنُ ضِرَارٍ سَيِّدُ بَنِي المُصْطَلِقِ قَدْ وَجَّهَ عَيْنًا لَهُ لِيَأْتِيَهُ بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَصَابَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في طَرِيقِهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يَذْكُرْ مِنْ شَأْنِهِمْ شَيْئًا، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلَامَ فَأَبَى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- فَضَرَبَ عُنُقَهُ.
فَلَمَّا بَلَغَ الحَارِثَ مَسِيرُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَأَنَّهُ قَتَلَ عَيْنَهُ سِيءَ بِذَلِكَ، وَمَنْ مَعَهُ، وَخَافُوا خَوْفًا شَدِيدًا، وَتَفَرَّقَ عَنْهُمْ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنَ العَرَبِ مِنْ غَيْرِ قَوْمِهِ.

* وُصُولُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المُرَيْسِيعِ:
وَانْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى المُرَيْسِيعِ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ غَارُّونَ (¬3)،
¬__________
(¬1) هذه رواية ابن سعد في طبقاته (2/ 281).
(¬2) هذه رواية ابن إسحاق في السيرة (3/ 317) -وفيه نظر لأن أبا ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه- ما وفدَ على رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا بعد الخندق.
(¬3) غَارُّون: بفتح الغين وتشديد الراء: أي غافِلُون. انظر النهاية (3/ 319).

الصفحة 86