كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
التِي أَخْرَجَهَا الشَّيْخَانِ في صَحِيحَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: وَالأَوَّلُ -أَيْ رِوَايَةُ أَهْلِ المَغَازِي- أَثْبَتُ.
وَتَعَقَّبَهُ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (¬1) بِقَوْلهِ: وَالحُكْمُ بِكَوْنِ الذِي فِي السِّيَرِ أَثْبَتُ مِمَّا فِي الصَّحِيحِ مَرْدُودٌ، وَلَاسِيَّمَا مَعَ إِمْكَانِ الجَمْعِ، وَاللَّه أَعْلَمُ.
* جَمْعُ الغَنَائِمِ وَتَوْثِيقُ الأَسْرَى:
ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالأُسَارَى فَكُتِفُوا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ بُرَيْدَةَ بنَ الحُصَيْبِ -رضي اللَّه عنه-، وَأَمَرَ بِالغَنَائِمِ فَجُمِعَتْ مِنْ مَتَاعٍ وَسِلَاحٍ وَنَعَمٍ (¬2) وَشَاءٍ (¬3)، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا شُقْرَانَ مَوْلَاهُ، وَجَمَعَ الذُّرِّيَةَ في نَاحِيَةٍ، فكَانَتِ الإِبِلُ أَلْفَيْ بَعِيرٍ، وَالشَّاءُ خَمْسَةَ آلَافِ شَاةٍ، وَكَانَ السَّبْيُ مِائتَيْ أَهْلِ بَيْتٍ.
ثُمَّ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذَلِكَ كُلَّهُ في المَوْضِعِ الذِي غَنِمَهَا فِيهِ، فَأَخْرَجَ الخُمُسَ، ثُمَّ قَسَمَ البَاقِي بَيْنَ النَّاسِ، فَأَعْطَى الفَرَسَ سَهْمَيْنِ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًّا، وفَرَّقَ السَّبْيَ فَصَارَ فِي أَيْدِي الرِّجَالِ، وَقَسَمَ النَّعَمَ وَالشَّاءَ (¬4).
¬__________
(¬1) انظر فتح الباري (8/ 197).
(¬2) النَّعَمْ: واحدة الأنعَامِ: وهي الإبل. انظر لسان العرب (14/ 212).
(¬3) الشَّاء: جمع شاة، وتجمع أيضًا: شياه. انظر النهاية (2/ 466).
(¬4) انظر تفاصيل ذلك في: سيرة ابن هشام (3/ 317) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 46) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 281).
الصفحة 88