كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
* زَوَاجُ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
وَكَانَ فِيمَنْ أُصِيبَ يَوْمَئِذٍ مِنَ السَّبَايَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ رَئِيسِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَلَمَّا قَسَمَ السَّبْيَ وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ -رضي اللَّه عنه-، أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ، فَكَاتَبَتْ (¬1) عَلَى نَفْسِهَا، عَلَى تِسْعِ أَوَاقِي (¬2) ذَهَبٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً (¬3)، لَا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- تَسْتَعِينُهُ فِي كِتَابَتِهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ الحُجْرَةِ فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَيَرَى مِنْهَا مِثْلَ الذِي رَأَيْتُ، فَقَالَتْ جُوَيْرِيَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الحَارِثِ بنِ أَبِي ضِرَارٍ سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ البَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَنْكَ، فَوَقَعْتُ فِي السَّهْمِ لِثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ -أَوْ لِابْنِ عَمٍّ لَهُ- فكَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُكَ أَسْتَعِينُكَ عَلى كِتَابَتِي.
فَقَال لَهَا -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ ".
قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
¬__________
(¬1) المُكَاتَبَةُ: هو أن يكاتِبَ الرجل عبدَهُ على مالٍ يؤَدِّيه إليه مُفَرَّقًا، فإذا أدَّاه صار حُرًّا. انظر النهاية (4/ 129).
(¬2) الأُوقية: بضم الهمزة أربعون درهما. انظر النهاية (1/ 80).
(¬3) مُلَّاحة: أي شديدَةُ الحُسْنِ والجَمَال. انظر النهاية (4/ 303) - لسان العرب (13/ 170).
الصفحة 89