كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا (¬1)، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى، وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ التِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" (¬2).
وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ مِنَ الهِجْرَةِ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ -رضي اللَّه عنه-، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ وَالِي المَدِينَةِ، وَكَانَ عُمُرُهَا حِينَ تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً (¬3).
وَبِسَبَبِ زَوَاجِ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- منْ جُوَيْرِيَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، هَدَى اللَّهُ أَكْثَرَ بَنِي المُصْطَلِقِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَقَدْ أَسْلَمَ أَبُوهَا الحَارِثُ، فَخَرَجَ دَاعِيًا لِقَوْمِهِ إِلَى الإِسْلَامِ، فَأَسْلَمُوا (¬4).
¬__________
(¬1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (17/ 36): أي موضع صلاتها.
(¬2) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الذكر والدعاء والتوبة - باب التسبيح أول النهار وعند النوم - رقم الحديث (2726).
(¬3) انظر الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (8/ 305) - الإصابة (8/ 74) - سير أعلام النبلاء (2/ 263).
(¬4) انظر شرح المواهب (3/ 3) - زاد المعاد (3/ 230) - الطبَّقَات الكُبْرى لابن سعد (2/ 281) - سيرة ابن هشام (3/ 317) - دلائل النبوة للبيهقي (4/ 44) - وفتح الباري (5/ 478).

الصفحة 91