كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

* سُؤَالُ الصَّحَابَةِ عَنِ العَزْلِ (¬1):
وَفِي هَذِهِ الغَزْوةِ سَأَلَ الصَّحَابَةُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنِ العَزْلِ، فكَأَنَّهُ كَرِهَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي اللَّه عنه-، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْي العَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ (¬2)، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ ورَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا (¬3)، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنةٌ" (¬4).

* سَبَبُ كَرَاهِيَةِ الْعَزْلِ:
قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: وَسَبَبُ كَرَاهِيَةِ العَزْلِ شَيْئَانِ:
أَحَدُهُمَا: كَرَاهَةُ مَجِيءِ الوَلَدِ مِنَ الْأَمَةِ، وَهُوَ إِمَّا أَنَفَةً مِنْ ذَلِكَ، وَإِمَّا لِئَلَّا
¬__________
(¬1) قال الإمام النووي في شرح مسلم (9/ 10): العزل: هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج.
(¬2) في رواية مسلم قال: فأرَدْنَا أن نستَمْتِعَ ونَعْزِلَ.
(¬3) قَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ (10/ 385): أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا.
(¬4) أخرج البخاري في صحيحه - كتاب المغازي - باب غزوة بني المصطلق - رقم الحديث (4138) - ومسلم في صحيحه - كتاب النكاح - باب حكم العزل - رقم الحديث (1438) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (11647).

الصفحة 92