كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)

مَظْلُومًّا، فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ" (¬1).

* رَدَّةُ فِعْلِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ المُنَافِقُ:
فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ رَأْسَ المُنَافِقِينَ فَغَضِبَ، وَعِنْدَهُ رَهْطٌ مِنْ قَوْمِهِ، فِيهِمْ زَيْدُ بنُ أَرْقَمٍ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا؟ قَدْ نَافَرُونَا (¬2) وَكَاثَرُونَا فِي بِلَادِنَا، وَاللَّهِ مَا أَعَدَّنَا وَجَلَابِيبُ قُرَيْشٍ إِلَّا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ (¬3).
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِكُمْ أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَكُمْ، وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَكُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَكْتُمْ عَنْهُمْ مَا
¬__________
= البخاري في صحيحه - رقم الحديث (1294) (1297) - ومسلم في صحيحه - رقم الحديث (103) عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليسَ مِنَّا من ضرَبَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودعا بدَعْوى الجاهِلِيَّة".
(¬1) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - دون قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لينصُرَنَّ الرجل أخاه ظالمًا أو مظلومًا" - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} - رقم الحديث (4905) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة - باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا - رقم الحديث (2584) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (14467) - وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (3210).
(¬2) نافرَه: غلَبَه. انظر النهاية (5/ 80).
(¬3) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} - رقم الحديث (4903) - وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم - رقم الحديث (2772) - وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (15223) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 318).

الصفحة 95