كتاب اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون (اسم الجزء: 3)
أَصْحَابَهُ" (¬1)، ثُمَّ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ وَأَصْحَابِهِ يَسْأَلُهُمْ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2).
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ زَيْدٌ: فَاجْتَهَدَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، وَقَالَ أَصْحَاُبهُ: كَذَبَ زَيْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ (¬3).
فنَظَرَ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُول اللَّهِ! إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ الغُلَامُ، لِزَيْدِ بنِ أَرْقَمٍ (¬4).
¬__________
(¬1) قال الإِمام النووي في شرح مسلم (16/ 114): وفي هذا الحديث: ترك بعض الأمور المُخْتَارة، والصبر على بعض المفاسد خَوْفًا من أن تترتَّب على ذلك مفسدةٌ أعظم منه، وكان رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يتألف النَّاس ويصبر على جفاءِ الأعراب والمنافقين وغيرهم؛ لتقْوَى شوكة المسلمين، وتتم دعوة الإِسلام، ويتمكن الإيمان في قلوب المؤلَّفَةِ ويَرْغَبَ غيرهم في الإِسلام، وكان يُعْطِيهِم الأموال الجزيلة لذلك، ولم يقتل المُنَافقين لهذا المعنى، ولإظهار الإِسلام، وقد أمر بالحكم بالظاهر، واللَّه يتولى السَّرائر؛ ولأنهم كانوا معدودين في أصحابه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويجاهدون معه إما حمِيَّة، وإما لطلَبِ دُنيا أو عَصَبِيَّة لمن معه من عَشَائِرِهم.
(¬2) أخرج ذلك البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب قوله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. . .} - رقم الحديث (4900) - وباب {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} - رقم الحديث (4901) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19333) - والترمذي في جامعة - كتاب التفسير - باب ومن سورة المنافقين - رقم الحديث (3602) - وابن إسحاق في السيرة (3/ 319).
(¬3) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب التفسير - باب {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُم. . .} - رقم الحديث (4903) - والإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (19334).
(¬4) أخرج ذلك الطحاوي في شرح مشكل الآثار - رقم الحديث (5885) وإسناده حسن.