كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

934 - حدثنا الصغاني وأبو أمية (¬1)، قالا: نا يعلى (¬2)، نا الأعمش، عن شقيق، قال: كنت جالسًا عند عبد الله بن مسعود وأبي موسى -رضي الله عنهما- فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرجمن (¬3)، الرجل يجنب فلا يجد الماء أيصلّي؟ [قال: لا] (¬4)، فقال: ألم تسمع قول عمار لعمر -رضي الله عنهما-: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثني أنا وأنت، فأجنبتُ فتمعّكت (¬5) بالصعيد، فأتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه، فقال: إنّما كان يكفيك هكذا، ومسح وجهه وكفّيه واحدة (¬6)؟
-[140]- رواه علي بن حرب (¬7)، عن أبي معاوية، عن الأعمش، فقال: "إنّما كان يكفيك أن تقول بيديك، وضرب بيديه ضربة على الأرض ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفّيه ووجهه". فقال عبد الله -رضي الله عنه-: ألم (¬8) تر عمر -رضي الله عنه- لم يقنعْ بقول عمّار -رضي الله عنه-؟ (¬9).
ورواه غيره (¬10) عن الأعمش: فقال بيديه إلى الأرض فنفض يديه
-[141]- فمسح وجهه كفيه.
¬_________
(¬1) هو محمد بن إبراهيم الطرسوسي.
(¬2) يعلى بن عبيد بن أبي أمية أبو يوسف الطنَافِسي.
(¬3) وهي كنية عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
(¬4) ما بين المعقوفتين سقط من "الأصل" و"م".
(¬5) تمعّكت أي تمرغت. انظر الصحاح 4/ 1609، والنهاية 4/ 343.
(¬6) وقد أخرجه البيهقي عن أبي الحسن علي بن محمد عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن الصاغاني به. انظر: السنن الكبرى كتاب الطهارة باب ذكر الروايات في كيفية التيمم 1/ 211.
وأخرجه الإمام أحمد عن يعلى بن عبيد، عن الأعمش به. انظر: المسند 4/ 265.
وأخرجه ابن حبان، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، عن ابن راهويه، عن أبي معاوية، ويعلى بن عبيد، عن الأعمش به. انظر: الإحسان 4/ 128.
وأخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، عن أبي معاوية عن الأعمش به. انظر: صحيحه، كتاب الحيض باب التيمم برقم 110، 1/ 280. =
-[140]- = وأخرجه البخاري -رحمه الله تعالى- عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن الأعمش به.
انظر: صحيحه، كتاب التيمم باب التيمم ضربة برقم 347، 1/ 543 مع الفتح.
(¬7) هو الطائي.
(¬8) كذا في "الأصل" و"م". وفي "ك" و"ط": أفلم تر؟. وفي صحيح مسلم: أولم تر؟
(¬9) وقد أخرج مسلم -رحمه الله تعالى- ما علّقه المصنف هنا عن يحيى بن يحيى، وأبي بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، عن أبي معاوية به. انظر: تخريج الحديث 934 السابق.
(¬10) أي غير أبي معاوية -رحمه الله تعالى-، والفرق بين روايته ورواية غيره هنا؛ في ذكر نفض اليدين وتقدىم مسح الوجه على الكفين وعكسه، فأما تقدىم مسح الوجه على الكفّين وعكسه فلا يفيد الترتيب بينهما على القول الراجح في معنى الواو. انظر: ضياء السالك إلى أوضح المسالك 3/ 181.
وأما ذكر نفض اليدين فلم يرد من رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم والمصنف رحمهما الله تعالى وإنَّما ورد ذلك من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش به عند مسلم رحمه الله. انظر: صحيحه، كتاب الحيض، باب التيمم برقم 111، 1/ 280.
وقد ورد أيضا ذكر النفض من رواية أبي معاوية نفسه عن الأعمش به. أخرجها البخاري عن محمد بن سلام عنه به، وأبو داود عن محمد بن سليمان الأنباري عنه به. =
-[141]- = انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب التيمم، باب التيمم ضربة برقم 347، 1/ 543، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة باب التيمم برقم 321، 1/ 227.
فدلّ ذلك على أنّ أبا معاوية -رحمه الله- كان يرويه مرة بدون ذكر النفض، ومرة بذكره، وهو ثابت من روايته ورواية غيره. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الصفحة 139