كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

1010 - ز- حدثنا عمر بن شبّة، نا عمر بن عليّ بن مُقَدّم (¬1)، عن الحجاج بن أرطأة (¬2)،
-[219]- عن عون بن أبي جحيفة (¬3)، عن أبيه أنّ بلالًا -رضي الله عنه- أذّن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فرأيته استدار في أذانه ووضع إصبعيه في أذنيه (¬4).
¬_________
(¬1) هو عمر بن عليّ بن عطاء بن مقدَّم -بقاف وزن محمد- المقدمي مات سنة 190 هـ وقيل بعدها، / ع، أحد الثقات، وعيب بكثرة التدليس، وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلّسين، انظر: الطبقات 7/ 291، والجرح والتعديل 6/ 124، وتهذيب الكمال 21/ 470، والكاشف 2/ 67، والتقرب ص 416، وطبقات
المدلّسين ص 19، وهدي الساري ص 452.
(¬2) الحجاج بن أرطأة -بفتح الهمزة- الكوفي مات سنة 145 هـ / بخ 4، وأخرج له مسلم مقرونا، =
-[219]- = وثقه الثوري، والخطيب، والخليلي، وغيرهم. وضعفه يحيى القطان، والنسائي، والدارقطني من قبل حفظه، ووصفه ابن المبارك، وابن معين، والرازيان، وغيرهم بالتدليس. قال الإمام أبو حاتم الرازي: ... وإذا قال: حدثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه ... وقال ابن عديّ: إنّما عاب عليه الناس تدليسه عن الزهري، وعن غيره. وربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال الإمام الذهبي: أحد الأعلام على لين فيه. وقال الحافظ ابن حجر: أحد الفقهاء صدوق كثير الخطأ والتدليس، وذكره في المرتبة الرابعة من طبقاته. انظر: الجرح والتعديل 3/ 154، والمراسيل ص 45، والكامل 2/ 223، وسنن الدارقطني 1/ 79، وتاريخ بغداد 8/ 230، وتهذيب الكمال 5/ 420، والكاشف 1/ 311، والتقريب ص 152، وطبقات المدلسين ص 19.
(¬3) عون بن أبي جحيفة -بالتصغير- واسمه وهب بن عبد الله السوائي -بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمدّ، وأبوه أبو جحيفة صحابي مشهور يقال له وهب الخير مات سنة 94 هـ / ع. انظر: الإصابة 3/ 642، والتقريب ص 628.
(¬4) هذا الإسناد ضعيف لعنعة عمر بن عليّ وشيخه الحجاج بن أرطأة -وهما مدّلسان-، وقد أخرجه ابن ماجه برقم (711) عن أيوب بن محمد الهاشمي عن عبد الواحد بن زياد، عن الحجاج به. وأخرجه ابن خزيمة برقم (388) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن هشام -كذا في المطبوع من صحيحه ولعلّ الصواب هشيم- عن الحجاج به، وفي روايتهما أيضا عنعنة الحجاج كما عند المصنف -رحمه الله-، ولكن قد تابعه -أي الحجاج بن أرطأة- سفيان الثوري عن عون به. أخرجه الإمام أحمد عن عبد الرزاق عن سفيان به. انظر: مسنده 4/ 307.
وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أيضا الترمذي عن محمود بن غيلان، =
-[220]- = عن عبد الرزاق به. برقم (197) وقال: حسن صحيح.
وأخرجه الحكم أيضا من حديث أبي جحيفة بألفاظ زائدة، وقال: قد أخرجاه إلا أنّهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين والاستدارة. وقال: صحيح على شرطهما.
وقد وردت الاستدارة مطلقة في رواية المصنف هذه والإمام أحمد والترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، ووردت مقيدة في رواية المصنف التالية لهذا الحديث من طريق عون بن أبي جحيفة، عن أبيه أيضا كما في الصحيحين، والقاعدة في مثل هذا حمل المطلق على المقيد كما فعل الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- حيث قال: ولفظ مسلم -رحمه الله- فأذّن بلال -رضي الله عنه- فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا يقول: يمينًا وشمالًا يقول: حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. وهذا معنى الاستدارة. اهـ.
وعلى ما سبق من صحة سند الحديث ومعنى الاستدارة فإنه يتبين ضعف ما ذهب إليه الإمام البيهقي -رحمه الله- من أن الاستدارة لم ترد من طرق صحيحة حيث قال: ... وقد رواه إجازة عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن عون بن أبي جحيفة مدرجًا في الحديث، وسفيان إنّما روى هذه اللفظة في الجامع -رواية العدني عنه- عن رجل لم يسم عن عون به. اهـ.
وقد تعقب قوله هذا ابن دقيق العيد، وابن التركماني، وأحمد شاكر -رحمهم الله تعالى- وبينوا ضعف هذا القول بأدلة واضحة قويّة. والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: سنن البيهقي 1/ 396، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على سنن الترمذي 1/ 377، وتعليق الشيخ الألباني -حفظه الله- على صحيح ابن خزيمة 1/ 203، ونصب الراية 1/ 277، والتلخيص الحبير 1/ 365.

الصفحة 218