كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

باب (¬1) بيان أذان أبي محذورة -رضي الله عنه- وإيجاب الترجيع فيه، والدليل بعد ما أمِر بلال -رضي الله عنه- بالأذان، وعلى أنّ الإقامة إقامة بلال -رضي الله عنه- وتر لم ينسخ، إذ لم يصح في حديث أبي محذورة -رضي الله عنه- تثنية الإقامة في رواية إلا وحديث أنس -رضي الله عنه- في الإفراد أصحُّ منه، فإذا تعارض الخبران، وأحدهما أصح من الآخر لم تقم بالآخر الذي يضعف حجة (¬2).
¬_________
(¬1) (باب) لم يذكر في "ك" و"ط".
(¬2) هكذا العبارة الأخيرة في "الأصل". وفي "ك" و"ط": (كان الأخذ به أولى).
1013 - حدثنا الصاغاني، نا عفّان، ح
وحدثنا يزيد بن سنان، نا أبو الوليد (¬1)، ح
وحدثنا محمد بن عامر الرملي، نا موسى بن داود (¬2)، ح
-[224]- وحدثنا الحسن بن مكرم، نا سعيد بن عامر (¬3)، قالوا: نا همام (¬4)، ح
وحدثنا محمد بن حيّويه، أنا عليّ بن المديني، نا معاذ بن هشام، عن أبيه كلاهما عن عامر الأحول (¬5)، قال: حدّثني مَكْحول أنّ عبد الله بن
-[225]- مُحَيريز (¬6) حدثه أنّ أبا محذورة (¬7) حدّثه أنّ نبي الله -صلى الله عليه وسلم- علّمه [هذا] (¬8) الأذان؟ الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين (¬9)، حيّ على الصلاة مرتين، حيّ على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، هذا لفظ حديث (¬10)، هشام الدستوائي (¬11)، وزاد همام في حديثه ذكر الإقامة فتركته لأنّ (هشامًا) (¬12) أحفظ (¬13) وأتقن منه، ولأنّ إجماع أهل الحرمين على خلاف زيادته (¬14).
¬_________
(¬1) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(¬2) هو أبو عبد الله الطرسوسي مات سنة 217 هـ / م د س ق، وثقه محمد بن عبد الله بن نمير، وابن سعد، والعجلي، والدارقطني وغيرهم. وقال أبو حاتم الرازي: شيخ في حديثه اضطراب. ورمز له الذهبي بـ "صح". وقال: صدوق وثق. وقال في الكاشف: ثقة زاهد مصنف. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق فقيه زاهد له أوهام. اهـ. والذي يبدو من أقوال العلماء فيه أنَّه لا ينزل عن مرتبة ثقة يهم، وقد أخرج مسلم له حديثًا واحدًا في الصلاة انظر: الطبقات 7/ 345، والجرح والتعديل 8/ 141، وتهذيب الكمال 29/ 57، والكاشف 2/ 303، والميزان 4/ 204، وتعليق رقم 5692 على الكاشف 2/ 303، والتقريب ص 550.
(¬3) هو الضبعي أبو محمد البصري.
(¬4) هو ابن يحيى بن دينار العَوْذِي مات سنة 163 هـ /ع أحد الأثبات إلا أنّ أبا حاتم الرازي قال: ثقة صدوق في حفظه شيء. وقال يزيد بن زريع: همام حفظه رديئ، وكتابه صالح. وقال الساجى: صدوق سئ الحفظ، ما حدث من كتابه فهو صالح، وما حدث من حفظه فليس بشيء.
وقد بين عفان سبب ذلك وأنه قد زال حيث قال: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه، ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه، وكان يكره ذلك قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان: كنّا نخطئ كثيرا فنستغفر الله. وقال الحافظ في مقدمة الفتح معلقًا على كلام عفان هذا؛ وهذا يقتضي أن حديث همام بآخرة أصح ممن سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل -رحمه الله- وقد اعتمده الأئمة الستة. وقال في التقريب: ثقة ربما وهم. انظر: الضعفاء الكبير 4/ 367، والجرح والتعديل 9/ 107، وتهذيب الكمال 3/ 302، والكاشف 2/ 229، وهدي الساري ص 472، والتقريب ص 574.
(¬5) هو عامر بن عبد الواحد البصري، وثقه ابن معين، وأبو حاتم الرازي، وابن عديّ وغيرهم، وليّنه الإمام أحمد، والنسائي، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يخطئ، أخرج له مسلم حديثًا واحدًا -انظر: صحيحه، كتاب الصلاة باب صفة الأذان برقم 6، 1/ 287 - والأربعة، وانظر تاريخ الدارمي ص 162، والعلل ومعرفة الرجال 1/ 226، وسؤالات الآجري ص 314، والجرح والتعديل 6/ 326، والكامل 5/ 81، ورجال صحيح مسلم 2/ 83، وتهذيب الكمال 14/ 65، والكاشف 1/ 525، والتقريب ص 288.
(¬6) محيريز -بمهملة وراء آخره زاي مصغر-. انظر: التقريب ص 322.
(¬7) هو الصحابي المشهور المؤذن -رضي الله عنه- اختلف في اسمه والأكثر على أن اسمه أوس بن معير -بكسر أوله وسكون المهملة وفتح التحتانية المثناة- الجمحي مات سنة 59 هـ.
وقيل: 79 هـ -رضي الله عنه-. انظر: الاستيعاب 4/ 177، والإصابة 4/ 176.
(¬8) لم يذكر في "الأصل".
(¬9) هكذا في "الأصل". وفي "ك" و"ط": "ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين".
(¬10) (حديث) لم يذكر في "ك" و"ط".
(¬11) (الدستوائي) لم يذكر في "ك" و"ط".
(¬12) ووقع في "الأصل": هشام، وهو خطأ.
(¬13) (ك 1/ 233).
(¬14) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- عن أبي غسان المسمعي وإسحاق بن إبراهيم، =
-[226]- = كلاهما عن معاذ بن هشام به. انظر: صحيحه، كتاب الصلاة، باب صفة الأذان برقم 6، 1/ 287، إلا أنَّه وقع فيه، في أوله الله أكبر مرتين فقط. قال ابن القطان -رحمه الله-: الصحيح في هذا تربيع التكبير، وبه يصح كون الأذان تسع عشرة كلمة، وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تعدّ في الصحيح. اهـ.
وقال الشيخ الألباني - حفظه الله -: الراجح فيه تربيع التكبير في أوله. انظر: شرح النووي 4/ 63، والتلخيص 1/ 354 - 355، وتعليق الشيخ ناصر على صحيح ابن خزيمة 1/ 196.
ثم إنَّه في إسناد هذا الحديث عامر بن عبد الواحد الأحول -صدوق يخطئ ولكن قد تابعه - متابعة قاصرة - جماعة منهم:
أ- ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك عن عبد الله بن محيريز به. أخرجه الشافعي في الأم 1/ 57، والدارقطني في السنن 1/ 233، والبيهقي 1/ 393 من طريق روح بن عبادة.
وأبو داود في السنن 1/ 343، وابن ماجه في السنن 1/ 234 من طريق أبي عاصم.
والنسائي 1/ 332، والدارقطني 1/ 234 من طريق حجاج، ثلاثتهم عن ابن جريج به.
وأخرجه أيضا أبو داود 1/ 341، والنسائي 1/ 334، والدارقطني 1/ 234، من طريق ابن جريج عن عثمان بن السائب عن أبيه السائب مولى أبي محذورة -رضي الله عنه-. وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنّهما سمعاه من أبي محذورة -رضي الله عنه-.
ب - ونافع بن عمر -ثقة- عن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيريز به، أخرجه أبو داود برقم (505) عن محمد بن داود الإسكندراني عن زياد بن يونس عنه =
-[227]- = به، وصححه الشيخ الألباني حفظه الله تعالى، في صحيح سننه برقم 477.
ج - والحارث بن عبيد -صدوق يخطئ- عن محمد بن عبد الملك، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة -رضي الله عنه- به. أخرج الإمام أحمد في المسند 3/ 408 - 409، وأبو داود في السنن 1/ 340، وابن حبان في صحيحه 4/ 578، والبيهقي في السنن 1/ 394، كلهم من طرق عن الحارث بن عبيد به. وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والشيخ الألباني. انظر: جامع الترمذي 1/ 966، وصحيح ابن خزيمة 1/ 196، وتعليق الشيخ ناصر على صحيح ابن خزيمة 1/ 196. وثم إنّ في إسناد هذا الحديث أيضا مكحولًا الشامي وهو مدلس من المرتبة الثالثة، وقد عنعن عند مسلم، وصرّح بالتحديث عند المصنف فيعدّ ذلك من فوائد الاستخراج. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الصفحة 223