كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)
1014 - ز- حدثنا عمر بن شبة، نا عبد الصمد بن عبد الوارث، نا شعبة، عن المغيرة (¬1)، عن الشعبيّ (¬2)، عن عبد الله بن زيد الأنصاري -رضي الله عنه- سمعت أذان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى (¬3).
¬_________
(¬1) هو ابن مِقْسم الضبي.
(¬2) الشعبي هو عامر بن شراحيل -بفتح المعجمة- أبو عمرو. انظر: التقريب ص 287.
(¬3) هذا الإسناد ضعيف لعنعنة المغيرة، وهو مدلس، وأيضا لاحتمال أن يكون فيه انقطاع بين الشعبي وعبد الله بن زيد الأنصاري -رضي الله عنه- لأن الشعبي توفي سنة 110 هـ على الأكثر وله ثنتان وثمانون سنة، وعبد الله بن زيد -رضي الله عنه- توفي سنة 32 هـ، فيكون عمر الشعبي عند وفاة عبد الله بن زيد أربع سنوات، وعلى القول بأن الشعبي توفي سنة 104 هـ. فإنه يكون له عندئذ عشر سنوات، ولم يذكر في الرواة عن عبد الله بن زيد، ولا هو من شيوخه والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد أخرجه الترمذي في جامعه 1/ 370، والدارقطني في سننه 1/ 241، كلاهما من =
-[228]- = طريق ابن أبي ليلى عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- به؛ كان أذان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة. قال الدارقطني -رحمه الله-: فيه ابن أبي ليلى وهو القاضي محمد بن عبد الرحمن ضعيف الحديث سيئ الحفظ، وابن أبي ليلى لا يثبت سماعه من عبد الله بن زيد ... والصواب ما رواه الثوري، وشعبة عن عمرو بن مرة، وحسين بن عبد الرحمن عن ابن أبي ليلى مرسلًا اهـ. وقال الحكم والبيهقي: الروايات عن عبد الله بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة ... اهـ.
وأخرجه أيضا الطبراني، وابن حبان من طريق زكريا بن يحيى عن زياد بن عبد الله البكائي عن إدريس الأودي، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: أذن بلال -رضي الله عنه- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثنى مثنى بمنى وأقام مثل ذلك.
ورجاله ثقات إلا أن زياد بن عبد الله البكائي صدوق ثبت في المغازي وفي حديثه عن غير الثوري لين.
وقال ابن حبان: باطل وزياد فاحش الخطأ كثير الوهم لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد ... اهـ. وفي كلامه -رحمه الله- تشدّد.
وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة: زياد ثقة صدوق، روى له الشيخان لكن عد هذا الحديث من مناكيره، وقد أخرجه الطبراني -وعزاه إلى الأوسط ولم أجده فيه، وإنَّما هو في الكبير- وكأنّهم إنّما أنكروا منه تثنية الإقامة لمخالفته لما في الصحيح، ولم ينفرد به بل ورد من طريق غيره. اهـ.
ومع ضعف هذه الأسانيد فإنّها تقوّى حديث أبي محذورة -رضي الله عنه- في تثنية الإقامة.
قال الإمام ابن خزيمة -رحمه الله-: يباح أن يؤذن المؤذن فيرجع في الأذان ويثنى الإقامة، ويباح أن يثني الأذان ويفرد الإقامة، إذ قد صح كلا الأمرين عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. =
-[229]- = وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- قد ثبت في الصحيح عن أنس أن بلالًا أمر أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، وثبت في الصحيح أنَّه علّم أبا محذورة الأذان والإقامة فرجع في الأذان وثنى الإقامة ... فكلّ سنة، فسواء رجع المؤذن في الأذان أو لم يرجع، وسواء أفرد الإقامة أو ثناها فقد أحسن واتبع السنة، ومن قال: إن الترجيع واجب لا بد منه أو أنَّه مكروه منهيّ عنه فكلاهما مخطئ، وكذلك من قال إن إفراد الإقامة مكروه أو تثنيتها مكروه فقد أخطأ وأما اختيار أحدهما فهذا من مسائل الاجتهاد كاختيار بعض القراءات على بعض، واختيار بعض التشهدات على بعض. انظر: المعجم الكبير 22/ 101 برقم 246، والمجروحين 1/ 306، وصحح ابن خزيمة 1/ 194 - 196، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 22/ 64 - 70، 286، واللآلئ المصنوعة 2/ 14، وتذكرة الموضوعات ص 35.