كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

باب إيجاب الإبراد بصلاة الظهر في الحرّ وبيان العلّة في إبرادها.
1062 - حدثنا محمد بن إسحاق بن شبويه (¬1)، نا عبد الرزاق، أنا معمر، ح
وحدثنا الربيع بن سليمان قال: نا الشافعي، قال: أنا سفيان ح
وحدثنا أبو قلابة، نا الحميدي وعليّ بن المديني قالا: نا سفيان (¬2)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أبردوا بالصلاة فإنّ شدة الحر من فَيْح (¬3) جهنم" (¬4).
¬_________
(¬1) سبويه -بفتح السين المهملة وضم الموحدة المشددة وسكون الواو وفتح المثناة تحت تليها هاء، ويقال: شبويه، بالشين المعجمة، مات سنة 262 هـ بمكة، قال ابن أبي حاتم: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: ضعيف يقلب الأحاديث ويسرقها. انظر: الجرح والتعديل 7/ 196، والثقات 9/ 129، والكامل 6/ 281، والمغني 2/ 553، واللسان 5/ 75، وتوضيح المشتبه 5/ 289.
(¬2) هو ابن عيينة.
(¬3) فيح جهنم: الفيح سطوع الحر وفَوَرانه، ويقال: بالواو. انظر: النهاية 3/ 484.
(¬4) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله- عن قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن ليث، وعن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن يونس، كلاهما عن الزهري به. انظر: صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه برقم 180، 1/ 430.
وأخرجه البخاري -رحمه الله- عن علي بن عبد الله عن سفيان به. انظر: صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحرّ برقم 536، و 537، =
-[271]- = 1/ 18 مع الفتح. وهو في مصنف عبد الرزاق برقم 2049، 1/ 542.
ووجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وباب إيجاب تعجيل الظهر ولو كان حرًّا مؤذيا هو أن أحاديث عدم إشكاءهم من حر الرمضاء محمولة على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا عن وقت الإبراد وهو زوال حر الرمضاء وذلك قد يستلزم خروج الوقت فلذلك لم يجبهم، أو أنها منسوخة بأحاديث الإبراد لأنها متأخرة عنها. واستدل له الطحاوي بحديث المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: كنّا نصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر بالهاجر ثم قال: أبردوا بالصلاة ... " وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات. روَاه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، ونقل الخلال عن أحمد أنَّه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. انظر: المعلم بفوائد مسلم 1/ 431، وإكمال إكمال المعلم 2/ 303، والمفهم لما أشكل من تلخيص مسلم 2/ 246، وشرح النووي 5/ 260، والفتح 2/ 16، وتأويل مختلف الحديث ص 110.

الصفحة 270