كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)
بيان إيجاب المحَافظة على وقت صلاة العصر.
1085 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أنَّه قال: أمرتني عائشة زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم أن أكتب لها مصحفًا، ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذنِّي (¬1) {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} وصلاة العصر (¬2)، {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (¬3)، ثم
-[293]- قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (¬4).
¬_________
(¬1) ورد في صحيح مسلم هنا " {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}، فلمّا بلغتها آذنتها فأملت عليّ" وهذه الجملة يقتضيها السياق والله أعلم.
(¬2) هكذا وردت في جميع النسخ، وفي الموطأ وصحيح مسلم، ونص ابن عبد البر، والقرطبي، والنووي على ثبوت هذه الواو في الروايات، وقال النووي: استدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، كذا قال. ولكن جمهور العلماء - رحمهم الله تعالى - على العمل بها. قال ابن قدامة: والصحيح أنَّها حجة لأنها يخبر بها عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم تكن قرآنا فهي خبر مسموع ومروي فيكون حجة كيفما كان. اهـ.
ولكن العطف في هذه الحديث من باب عطف الصفات بعضها على بعض وهو موجود في كلام العرب كما نص على ذلك ابن دقيق العيد، أو من باب عطف التفسير كما نص عليه الأُبيّ، أو القول بزيادة الواو كما قال القرطبي، كل هذه الأقوال لها وجه وأمثلة في اللغة، فبذلك تكون صلاة العصر هي الصلاة الوسطى كما جاء في حديث علي -رضي الله عنه- والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: إحكام الإحكام 1/ 137 - 139، والنشر 1/ 15، وروضة الناظر 1/ 181، والبحر المحيط 1/ 474، والمذكرة في أصول الفقه ص 56.
(¬3) البقرة، آية 238.
(¬4) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله- عن يحيى بن يحيى التميمي عن مالك به. انظر: صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر برقم 207، 1/ 437.
وهو في الموطأ، كتاب صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى برقم 25، 1/ 138.