كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)

1118 - وحدثنا (¬1) يوسف القاضي، قال: نا إبراهيم بن بشّار الرمادي (¬2)، قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، قال سفيان: ونا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ولم يذكر عمرٌو ابنَ عباس -رضي الله عنهما- قال: أخّر النبيّ صلى الله عليه وسلم العشاء ذات (¬3)
-[328]- ليلة، وذكر الحديث.
[وروى هذا الحديثَ ابن أبي عمر (¬4)، عن سفيان مجودًا (¬5)، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو عندي خطأ - إن شاء الله - لأنّ إبراهيم بن بشّار الرمادي -كان ثقة- من كبار أصحاب سفيان وممّن سمع قديمًا منه، وقد بيّن أنّ ابن عيينة لم يجاوز به عطاء وكذلك الشافعي -رحمه الله تعالى- لم يذكر حديث عمرو فلو كان متصلًا لأدخله أبو الحسين (¬6) -عندي (¬7) - في كتابه، ولم أره أدخله] (¬8) (¬9).
¬_________
(¬1) هكذا في "الأصل" و"م". وفي "ك" و"ط": وحدثناه بهاء الضمير.
(¬2) النسبة لم تذكر في "ك" و"ط"، وهو -بفتح الراء المهملة والميم، وفي آخرها الدال المهملة- نسبة إلى موضعين: رمادة اليمن ورمادة فلسطين.
وإبراهيم بن بشار من رمادة اليمن مات سنة 228 هـ روى له أبو داود، والترمذي، وثقه المصنف -رحمه الله تعالى- ويحيى بن الفضل، وابن حبان، ودافع عنه، والحاكم، وابن عدي، وضعفه ابن معين، والإمام أحمد، والنسائي، والذهبي، وقال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الإمام الذهبي في الكاشف: مكثر مغرب عن ابن عيينة، وله قليل عن جماعة. وقال الحافظ ابن حجر: حافظ له أوهام. انظر: التاريخ الكبير 1/ 1/ 277، الضعفاء الكبير 1/ 47، والجرح والتعديل 2/ 89، وتهذيب الكمال 2/ 56، والأنساب 3/ 88، والميزان 1/ 23، والكاشف 1/ 209، والكامل 1/ 266، والتقريب ص 88.
(¬3) هذه الكلمة في هامش "الأصل".
(¬4) هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، مات سنة 243 هـ / م ت س ق، وثقه الإمام أحمد، وابن معين، والدارقطني، ومسلمة بن قاسم، وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا، وكان به غفلة، ورأيت عنده حديثًا موضوعًا حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقًا. اهـ. ويفهم من قوله هذا -رحمه الله تعالى- أن ذلك حصل منه ذهولًا والآفة من غيره. وقال الحافظ ابن حجر: صدوق صنف المسند وكان لازم ابن عيينة، وأشار إلى قول ابن أبي حاتم فيه. وقال الإمام الذهبي في الكاشف: الحافظ. انظر: التاريخ 2/ 542، والجرح والتعديل 8/ 124، والثقات 9/ 98، وتهذيب الكمال 26/ 639، والكاشف 2/ 230، والتقريب ص 513.
(¬5) في "ك" و"ط" مجود بالرفع وهو خطأ.
(¬6) يعني الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح.
(¬7) أي: في نظري.
(¬8) ما بين المعقوفتين سقط من "الأصل".
(¬9) وقد أخرج ابن حبان -رحمه الله تعالى- رواية ابن أبي عمر هذه في صحيحه عن =
-[329]- = شيخه إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل عنه به. انظر: صحيحه، كتاب الصلاة باب مواقيت الصلاة برقم 1533، 4/ 400.
وتوضيح ما ذكره المصنف -رحمه الله تعالى- هنا هو أن الحديث من رواية إبراهيم بن بشار عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- متصل. انظر: تخريجه في حديث 1112 السابق. ومن رواية سفيان عن عمرو بن دينار، عن عطاء مرسل.
وخطأ وصله من ابن أبي عمر، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، وأكد ذلك بأدلة منها أن إبراهيم بن بشار الرمادي ثقة من كبار أصحاب ابن عيينة قديم السماع منه قد بين أن سفيان لم يجاوز به عطاء من طريق عمرو ... اهـ.
والأمر كما قال -رحمه الله تعالى- فقد تابع إبراهيم الرمادي على إرساله من طريق عمرو الحميدي في مسنده، وهو أثبت الناس في ابن عيينة، وقال عقب إخراجه: كان سفيان ربما حدث بهذا الحديث عن عمرو، وابن جريج فأدرجه عن ابن عباس -رضي الله عنهما- فإذا ذكر فيه الخبر، فقال: حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو، عن عطاء مرسلًا. وعن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- موصولًا. وتابعه أيضا على الإرسال من طريق عمرو الإمام علي بن المدني عند البخاري -رحمه الله تعالى-.
ورواه أحمد بن عبدة عند ابن خزيمة، وسعيد بن منصور عند الطبراني، عن سفيان، مدرجًا كما قال الحميدي، وعدّ الحافظ ابن حجر ذلك وهمًا منهما، كما عدّ -رحمه الله تعالى- وصله من محمد بن مسلم الطائفي من طريق عمرو بن دينار من أوهامه، وقال: إنَّه موصوف بسوء الحفظ، ووهّم أيضًا عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن =
-[330]- = الحسن اللذين روياه، عن سفيان فاقتصرا على طريق عمرو وذكرا فيه ابن عباس -رضي الله عنهما-، ثم قال الحافظ: إن محمد بن منصور قد رواه عن سفيان مفصلًا، وأنّ ابن أبي عمر رواه في موضعين، عن ابن عيينة مفصلًا على الصواب أيضًا. اهـ
ولكن الموجود من رواية ابن أبي عمر عن سفيان عند المصنف، وابن حبان كما سبق، ورواية محمد بن منصور عند النسائي، ورواية محمد بن أحمد بن أبي خلف أيضا عند الدارمي، كلها موصولة من طريق عمرو مثل رواية عبدة بن عبد الرحيم، وعمار بن الحسن، السابقة، ولم أقف على رواية ابن أبي عمر، ومحمد بن منصور المفصلة على الصواب كما قال الحافظ -رحمه الله تعالى- والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: مسند الحميدي 1/ 230، برقم 492، وصحيح البخاري مع فتح الباري 13/ 224، وسنن النسائي 1/ 287، برقم 531، كتاب المواقيت باب ما يستحب من تأخير العشاء، وسنن الدارمي كتاب الصلاة باب ما يستحب من تأخير العشاء 1/ 276، وصحيح ابن خزيمة 1/ 176، برقم 342، والمعجم الكبير 11/ 136، برقم 11391، وصحيح ابن حبان 4/ 400، برقم 1533، كتاب التمني باب ما يجوز من اللو برقم 7239.

الصفحة 327