كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 3)
باب (¬1) بيان إيجاب الوضوء على الجنب إذا أراد أن يعود في الجماع، والإباحة لمن طاف على نسائه أن يغتسل غُسلًا واحدًا (¬2)
¬_________
(¬1) (باب) لم يذكر في "ك" و"ط".
(¬2) وفي "ك" و"ط": بغسل واحد.
864 - حدثنا أبو أمية والصاغاني (¬1)، قالا: نا مُحَاضِر بن المُوَرِّع، نا عاصم الأحول، عن أبي (¬2) المُتَوَكِّل (¬3)، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا غشي أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود فليتوضأ وضوءه للصلاة".
قال أبو أمية: يعني الرجلَ يجامع ثم يعود قبل أن يغتسل (¬4).
¬_________
(¬1) وفي "ك" و"ط": حدثنا الصاغاني وأبو أمية.
(¬2) (ك 1/ 202).
(¬3) هو علي بن داود الناجي البصري.
(¬4) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، وعن أبي كريب، عن أبي زائدة، وعن عمرو الناقد، وابن نمير، كلاهما عن مروان بن معاوية الفزاري ثلاثتهم عن عاصم الأحول به. انظر: صحيحه، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له ... برقم 27، 1/ 249.
وفي رواية المصنف -رحمه الله تعالى- ذكر لقب عاصم وذلك من فوائده.
865 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن [الكزبراني] (¬1)، نا مِسْكِينُ بن
-[65]- بُكَيْر (¬2)، ح
وحدثنا أحمد بن الفَرَج الحِمْصِي (¬3)، نا بقيّة [بن الوليد] (¬4) كلاهما قالا (¬5): نا شعبة، عن هشام بن زيد (¬6)، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-
-[66]- كان يطوف على نسائه بغسل واحد (¬7).
زاد بقية: جميع نسائه بغسل واحد (¬8).
يعارض هذه الأخبار في إيجاب الوضوء حديث أيّوب (¬9)، عن ابن أبي مُلَيْكة (¬10)، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- خرج من الخلاء فأُتي بطعام، فقيل له: ألا توضأ (¬11)؟ قال: "إنّما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة" إن كان صحيحًا عند أهل التمييز (¬12).
¬_________
(¬1) ما بين المعقوفتين لم يذكر في "الأصل" و"م". وهو -بضم الكاف وسكون الزاي وضم =
-[65]- = الباء الموحدة وفتح الراء وفي آخرها النون -نسبة إلى كزبران وهو لقب لبعض أجداد المنتسب إليه أبو بكر الحراني، قال ابن أبي حاتم: أدركته ولم أسمع منه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرًا. انظر: الجرح والتعديل 2/ 60، والثقات 8/ 49، والأنساب 5/ 64، وتاريخ بغداد 4/ 243، ووقع في الثقات وتاريخ بغداد الكريزاني.
(¬2) أبو عبد الرحمن الحراني الحذاء.
(¬3) أبو عَتبة المعروف بالحجازي المؤذن بجامع حمص.
(¬4) ما بين المعقوفتين من "ك" و"ط"، وهو أبو يحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة كسر الميم- بقية بن الوليد بن صائد الكلاعي الحميري الميتمي مات سنة 197 هـ، خت م 4، أخذ عليه كثرة الرواية عن المجهولين والتدليس عن الضعفاء، ورواية الغرائب والمناكير عن الثقات، وأنه ابتلى بتلاميذ يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوّونه، ولكن حديثه في مرتبة الصحيح إذا صرح بالتحديث وروى عن ثقة وكان الراوي عنه ثقة.
استشهد به البخاري في الصحيح وروى له في الأدب، وروى له مسلم حديثا واحدًا في المتابعات واحتج به الباقون. انظر: رجال صحيح مسلم 1/ 99، وتهذيب الكمال 4/ 192 - 200، والميزان 1/ 331، والتهذيب 1/ 473، والتقريب ص 126.
(¬5) وفي "ك" و"ط": قال.
(¬6) هو هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري.
(¬7) وقد أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، عن مسكين بن بكير به. انظر: صحيحه، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له ... برقم 28، 1/ 249.
(¬8) ويشهد لزيادته هذه روايةُ البخاري. انظر: صحيحه، كتاب الغسل، باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد برقم 268، 1/ 449.
(¬9) هو ابن أبي تميمة السختياني.
(¬10) هو أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة المكي.
(¬11) وفي "م" ألا تتوضأ بتاءين.
(¬12) وقد أخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب في غسل اليدين عند الطعام عن مسدد، والترمذي برقم 1847، في الأطعمة أيضًا، باب في ترك الوضوء قبل الطعام، عن أحمد بن منيع، والنسائي في الطهارة باب الوضوء لكل صلاة عن زياد بن أيوب ثلاثتهم عن ابن عليّة، عن أيوب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقد أخرجه مسلم -رحمه الله تعالى- عن يحيى بن يحيى، وأبي الربيع الزهراني كلاهما عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس به.
انظر: الحديث 837 السابق وتخريجه. إذن فقد صحّ الحديث، وليس بين الأحاديث =
-[67]- = تعارض حيث إن هذا الحديث يصلح أن يكون صارفًا للأمر الوارد في تلك الأخبار قبله من الوجوب إلى الندب والاستحباب كما ذهب إليه النووي -رحمه الله- في تبويبه لهذه الأحاديث فقال: باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، والله سبحانه وتعالى أعلم. انظر: صحيح مسلم 1/ 248.