الشِّمَّزِي (1)، فقال: يا أبا عثمان، سمعت كلاما، هو والله الكفر، فقال: لا تعجل بالكفر، فما سمعت ؟ قال: كنت عند هاشم الأوقص، فقال: إن {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد: 1]، و {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11] [ليسا] (2) في اللوح المحفوظ، [فسكت عمرو ساعة، ثم قال: لئن كانتا في اللوح المحفوظ] (3)، ما على أبي لهب من لوم، ولا على الوحيد من لوم، فقال عثمان: هذا والله الدين (4).
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، قال: حدثنا الفرات بن محبوب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، قال: قلت لعمرو بن عبيد: كيف الذي بينك وبين الناس ؟ قال: أدعوهم إلى الهدى، وأصبر على الأذى.
حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا أحمد بن معاوية الباهلي، قال: سمعت
__________
(1) كذا بالزاي المعجمة، وكتب في الحاشية: «زاي معجمة». وكذلك ضبطها السمعاني في «الأنساب»، وابن ماكولا في «الإكمال» (4/ 532)، وابن ناصر في «توضيح المشتبه».
والشمزي هو: أبو حفص عمر بن أبي عثمان الشمزي الواسطي، أحد متكلمي المعتزلة، روى عن عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، روى عنه إسماعيل بن إبراهيم العجلي والخليل بن سعيد، وفي (ظ)، «اللسان»: «الشمري»، بالراء المهملة، تصحيف، وفي «المعرفة» للفسوي (2/ 262)، «الكامل»، «تاريخ بغداد»: «السمري»، تصحيف.
(2) سقطت من الأصل، (ظ)، أو يكون ذلك غلطا من الراوي؛ إذْ لم يفهم الخبر؛ فقد جاء مثلها في «شرح أصول الاعتقاد» للالكائي (رقم 1369) والحكاية جاءت مختصرة، وقد رواها الفسوي والفريابي وابن عدي والدارقطني في أخبار عمرو، والخطيب في التاريخ (12/ 171) وغيرهم، تامة، وإن اختلفت عباراتهم فالمعنى واحد، قال فيها: «سمعت هاشما الأوقص يقول: إن {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} وقوله {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} ليسا في اللوح المحفوظ، والله تعالى يقول: {حم 1 وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ 2 إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 3 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 1 - 4]، فما الكفر إلا هذا يا أبا عثمان، قال: فسكت عمرو بن عبيد ساعة، ثم أقبل عليه، فقال: لو كان الأمر على ما تقولون ما كان على أبي لهب من لوم، وما كان على الوحيد من لوم، فقال: هذا والله الدين يا أبا عثمان، فقال معاذ: جاء به كفر، ورجع به دين، يدين به، وبعضهم يقول: قال معاذ: فدخل بالإسلام وخرج بالكفر».
(3) سقط من الأصل؛ لانتقال البصر.
(4) «الكامل» لابن عدي (6/ 183، 184).