[1341] (1) حدثناه جدي وإبراهيم بن عبد الله الكشي (2)، قالا: حدثنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، عن عطية بن أبي عطية، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمرو بن شعيب، قال: كنت عند سعيد بن المسيب جالسا، فذكروا أن أقواما يقولون: إن الله قدر كل شيء ما خلا الأعمال، قال: فوالله ما رأيت سعيد غضب غضبا قط أشد منه، حتى هم بالقيام ثم سكن، فقال: أتكلموا به ؟ أما والله لقد سمعت فيهم بحديث كفاهم به شرا، ويحهم لو يعلمون، قال قلت: رحمك الله يا أبا محمد، وما هو ؟ قال: فنظر إلي وقد سكن بعض غضبه، فقال: حدثني رافع بن خديج، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلمع قال: «يكون قوم من أمتي، يكفرون بالله وبالقرآن، وهم لا يشعرون، كما كفرت اليهود والنصارى»، قال: قلت: جعلت فداك يا رسول الله، وكيف ذاك ؟ قال: «يقرون ببعض القدر، ويكفرون ببعض»، قال: قلت: وما يقولون ؟ قال: «يجعلون إبليس عِدلا لله في خلقه وقوته ورزقه، ويقولون: الخير من الله والشر من إبليس، فيقرءون على ذلك كتاب الله، فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة، فما تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال، أولئك زنادقة هذه الأمة في زمانهم، ثم يكون ظلم (3)، فيا له من ظلم وحيف وأثرة، ثم يبعث الله طاعونا فيفني عامّتهم، ثم يكون الخسف، فما أقل من ينجو منهم، المؤمن يومئذ قليل فرحه، شديد غمّه، ثم يكون المسخ، فيمسخ الله عامة أولئك قردة وخنازير، ثم يخرج الدجال على أثر ذلك قريبا»، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلمع حتى بكينا لبكائه، قلنا: ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال: «رحمة لهم الأشقياء؛ لأن منهم المتعبد، ومنهم المجتهد (4)،? مع أنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول وضاق بحمله ذرعا أن عامة من هلك من بني إسرائيل
__________
(1) [1341] رواه الآجري في «الشريعة» (391) من طريق حسان بن إبراهيم، به.
(2) في المطبوع: «المكي» تصحيف، وفي (ظ): «الكجي»، وهو: الحافظ إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم البصري الكشي، ويقال: الكجي، ترجم له الخطيب (6/ 120)، وغيره.
(3) ألحق بعدها بخط مغاير: «السلطان»، وهي ثابتة في (ظ).
(4) مخطوط [ق/289].