كتاب ضعفاء العقيلي (التأصيل) (اسم الجزء: 3)

فقال له عبد الرحمن: لا تكثر على ما بك، فوالله، ما أردت إلا الخير، وإن صاحبك لكالخير (1)، وما الناس إلا رجلان: إما رجل رأى ما رأيت فلا خلاف عليك منه، وإما رجل رأى غير ذلك فإنما يشير عليك برأيه.
فسكت وسكت هنية (2)، فقال له عبد الرحمن: ما أرى بك بأسا - والحمد لله - فلا تأسى على الدنيا، فوالله، إن علمناك إلا كنت صالحا مصلحا، فقال له: إني لا آسى على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن، وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن، وثلاثة وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلمع عنهن.
فأما اللاتي فعلتها وددت أني لم أفعلها: وددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته وإِنْ أُغلِق علي الحرب (3)، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - أبي عبيدة، أو: عمر - فكان أميرا وكنت وزيرا، ووددت أني كنت حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القُصّة، فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإلا كنت بصدد لها (4) أو مدد.
وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها: فوددت أني يوم أتيت بالأشعث أسيرا
__________
(1) كذا في الأصل وفي (ظ): «لك الخير»، مفصولة، وفي المطبوع: «لك على الخير»، ولا أدري من أين جاء بها، وهي في «تاريخ الطبري» و «ابن عساكر»: «لكما تحب»، وفي «البحار» للمجلسي: «لذو خير».
(2) في الأصل: «هينة».
(3) كذا في الأصل، ثم ضرب على «علي»، وكتب بعد الحرب بخط مغاير: «دونه»، أي: أغلق الحرب دونه، ومعنى العبارة تبينه رواية ابن عساكر: «مع أنهم أغلقوه على الحرب»، ورواية الطبري، وابن زنجويه: «وإن كانوا قد أغلقوه وغلقوه على الحرب».
(4) كذا، وفي «الأموال» لأبي عبيد (ص174) , وابن زنجويه (467/ 548): «لقاء»، وفي (ظ): «اللقاء»، وعند الطبراني، وابن عساكر: «ردءا».

الصفحة 317