حدثناه محمد بن إسماعيل الصائغ ... بطوله، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر.
[1485] (1) وحدثنا روح بن الفرج، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي، قالا: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليثي، ثم الأشجعي، عن القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل بن عباس قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلمع، فخرجت إليه، فوجدته موعوكا (2)، قد عصب رأسه، فأخذ بيدي وأخذت بيده، فأقبل حتى جلس على المنبر، ثم قال: «نادي في الناس»، فصحت في الناس فاجتمعوا إليه، فقال: «أما بعد أيها الناس، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ألا وإنه قد دنا مني خفوف (3) من بين أظهركم، فمن كنت جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا، فهذا عرضي فليستقد منه، ومن كنت أخذت له مالا، فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يقولن رجل: إني أخشى الشحناء من رسول الله، ألا وإن الشحناء ليست من طبيعتي ولا شأني، ألا وإن أحبكم إلي من أخذ حقا إن كان له، أو حللني فلقيت الله وأنا طيب النفس، وإني أرى أن هذا غير مغني عني، حتى أقوم فيكم مرارا»، قال: ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها، فقام رجل فقال: يا نبي الله، إن لي عندك ثلاثة دراهم، قال: «أما إنا لا نكذب قائلا، ولا نستحلفه على يمين، فبم كانت لك عندي؟» قال: تذكر يوم مر بك المسكين، فأمرتني فأعطيته ثلاثة دراهم؟ فقال: «أعطه يا فضل»، فأمر به فجلس، ثم قال: «من كان عنده شيء فليؤده ولا يقول رجل: فضوح الدنيا، ألا وإن فضوح الدنيا
__________
(1) [1485] رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (2629) من طريق علي بن المديني، به.
(2) الوعك: الحمى، وقيل: ألمها. وقد وعكه المرض وعكًا، فهو موعوك. (انظر: النهاية, مادة: وعك).
(3) أي: حَركةٌ وقُرب ارتحال، يريد الإنذار بموته صص. «النهاية»، وفي المطبوع: «خلوف»، خلاف ما في (ظ)، ففيها: «خفوف»، وكتب في الحاشية: «خوف».