أيسر من فضوح الآخرة»، فقام رجل فقال: عندي ثلاثة دراهم غللتها (1) في سبيل الله، قال: «ولم غللتها؟»، قال: كنت (2) محتاجا، قال: «خذها منه يا فضل»، ثم قال: «من حسّ من نفسه شيئا، فليقم أدع له»، فقام رجل فقال (3): يا نبي الله، إني لكذاب، وإني لفاحش، وإني لنئوم، فقال: «اللهم ارزقه صدقا، وأذهب عنه النوم إذا أراد»، ثم قام آخر فقال: إني لكذاب وإني لمنافق، وما شيء إلا قد جئته، فقام عمر فقال: فضحت نفسك، فقال النبي صلى الله عليه وسلمع: «يا عمر، فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، اللهم ارزقه صدقا وإيمانا وصير أمره إلى خير»، فقال عمر كلمة، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلمع وقال: «عمر معي وأنا مع عمر، والحق بعدي مع عمر حيث كان».
قال الصائغ: [قال] علي بن المديني: هو عندي عطاء بن يسار، و (4) ليس لهذا الحديث أصل من حديث عطاء بن يسار، ولا من حديث عطاء بن أبي رباح، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني، لأن عطاء الخراساني يرسل عن عبد الله بن عباس، والله أعلم.
(قال أبو جعفر: ولا يعرف للنبي صلى الله عليه وسلمع شيء يروى في خطبة الوداع غير هذا) (5).
1546 (6) - قبيصة بن حريث الأنصاري
سمع سلمة بن المحبق.
__________
(1) الغلول: السرقة من الغنيمة قبل القسمة. (انظر: النهاية, مادة: غلل).
(2) كتب فوقها بخط مغاير: «إليها».
(3) في الأصل: «فقام»، وهو تصحيف.
(4) هذا الكلام للعقيلي وليس لابن المديني، وإلا تناقض الكلام. والسياق يوهم أنه للصائغ.
(5) يريد: أنه لم يَرِد عن النبي صص أنه خَطَب للوداع في مرضه إلا هذا، والجملة ليست في (ظ).
(6) * [1546] تنظر ترجمته: «الكامل» لابن عدي (7/ 177) , «الميزان» للذهبي (5/ 465) , «اللسان» لابن حجر (9/ 395). قال ابن حجر في «التقريب» (ص453): «صدوق» , وقال الذهبي في «المغني» (2/ 522): «قال البخاري: «في حديثه نظر»».