حدثنا محمد بن عيسى الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن علي الوراق، يقال له: حمدان، ثقة، قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة قال: دخلت على كدير الضبي أعوده بعد الغداة، فقالت لي امرأته: ادن منه فإنه يصلي حتى يتوكأ عليك، فذهبت ليعتمد علي، فسمعته وهو يقول في الصلاة: السلام على النبي، والوصي، فقلت: لا والله يا فُلُ (1) لا يراني الله عائد إليك بعد يومي هذا (2).
ومن حديثه ما حدثناه محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعلى، قال: حدثنا أبو حيان التيمي، عن يزيد بن حيان (3)، عن كدير الضبي، عن علي قال: إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا، وبلاء مُكلِحا مُبلِحا (4).
* * *
__________
(1) اسم اختص به النداء، أصله: «يا فلان»، دخله الحذف للنداء، وفي (ظ): «يا فلان».
(2) «المعرفة والتاريخ» للفسوي (2/ 796).
(3) يزيد هو: عم أبي حيان التيمي، وقال ابن قتيبة في «الغريب» (2/ 100): «يرويه محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن أبيه، عن كدير، وأسنده الدينوري في «المجالسة» (رقم 903) إلى ابن فضيل، عن أبي حيان، عن أبيه.
(4) رواه البغوي في «معجم الصحابة» (5/ 165) من طريق يعلى بن عبيد، قال: أخبرنا أبو حيان، عن يزيد بن حيان، قال: إني لأماشي كدير الضبي إلى جمعة من الجمع، قال: يا ابن أخي إن الشيخ كان يقول: إن من ورائكم أمورا وبلاء مكلحا مبلحا.
والشيخ علي بن أبي طالب. اهـ. وهذا الأثر لم ينفرد به كدير، فقد تابعه حكيم بن سعد، عند البخاري في «الأدب»، وقيس بن السكن عند ابن أبي شيبة في «المصنف».
المتماحلة: الطوال، والردح: العظيمة، يقال للكتيبة إذا عظمت: ردحا ورداح، والمكلح، أي يكلح الناس لشدته، يقال: كلح الرجل وأكلحه الهم، والمبلح، يقال: بلح الرجل، إذا انقطع من الإعياء، فلم يقدر أن يتحرك.