كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 3)

الطيرة. فالفأل يفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك، فلهذا استحب - صلى الله عليه وسلم - الفأل وأبطل الطيرة" (¬١).
وقال - رحمه الله -: "الفأل والطيرة - وإن كان مأخذهما سواء ومجتناهما واحدًا - فإنهما يختلفان بالمقاصد ويفترقان بالمذاهب، فما كان محبوبًا مستحسنًا تفاءلوا به وسموه الفأل وأحبوه ورضوه، وما كان مكروهًا قبيحًا منفرًا تشاءموا به وكرهوه وتطيروا منه وسموه طيرة؛ تفرقةً (¬٢) بين الأمرين، وتفصيلًا بين الوجهين.
وسئل بعض الحكماء فقيل له: ما بالكم تكرهون الطيرة تحبون الفأل؟! فقال: لنا في الفأل عاجل البشرى وإن قصر عن الأمل، ونكره الطيرة لما يلزم قلوبنا من الوجل.
قال ابن القيم - رحمه الله -: وهذا الفرقان حسن جدًّا وأحسن منه ما قاله ابن الرومي في ذلك: الفأل لسان الزمان والطيرة عنوان الحدثان" (¬٣).

* فضابط الفرق بينهما:
أن الطيرة عامل في عقد العزم على المضي أو الترك.
أما الفأل فإن العزم موجود ولكن التفاؤل زاده سرورًا وحسن ظن، ولذلك قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم" ولم يقل يمضي لأجلها أحدكم - والله أعلم -.
قال ابن تيمية - رحمه الله -: "فكل ما يحدثه الإنسان بحركته تغيير شيء من الأجسام ليستخرج به علم ما يستقبله فهو من هذا الجنس - يعني التطير وما يشابهه
---------------
(¬١) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٦، ٢٤٧، والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي ٢/ ٢٥، وفتح الباري ١٠/ ٢٥٥.
(¬٢) في الأصل "تعرفة" ولعله خطأ في الطباعة.
(¬٣) مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٤٥.

الصفحة 159