أحكام وفوائد:
١ - أقسام الفسق وأنواعه:
الفسق قسمان: فسق ينقل عن الملة، وفسق لا ينقل عن الملة:
جاء عن ابن عباس وطاووس وعطاء وغيرهم من أهل العلم أنه "كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق" (¬١).
وجاء عن مجاهد في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)} [المائدة: ٤٧] قال: العاصون (¬٢).
وذكر القسمين الإمام المروزي فقال: "وكذلك الفسق فاحتطنا فسقٌ ينقل عن الملة وفسقٌ لا ينقل عن الملة فيسمى الكافر فاسقًا والفاسق من المسلمين فاسقًا ذكر الله إبليس فقال: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} وكان ذلك الفسق منه كفرًا وقال الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} يريد الكفار دل على ذلك قوله: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)} [السجدة: ٢٠]، وسمي القاذف من المسلمين فاسقا ولم يخرجه من الإسلام قال الله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)} [النور: ٤]، وقال: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧]، فقال العلماء في تفسير الفسوق ههنا هي المعاصي فكما كان الظلم ظلمين والفسوق فسقين كذلك الكفر كفران، أحدهما ينقل عن الملة، والآخر لا ينقل عنها" (¬٣).
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي في سننه (٢٦٣٥)، ص ٥٩٨، وابن جرير في تفسيره ٦/ ٢٥٦، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٢١، ٥٢٢. وابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٢، ١١٤٦، أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣١٣.
(¬٢) ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٨.
(¬٣) تعظيم قدر الصلاة ٢/ ٥٢٦.