كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 3)

السابع: أن المحتج بالقدر على ما تركه من الواجبات أو فعله من المعاصي لو اعتدى عليه شخص فأخذ ماله أو انتهك حرمته ثم احتج بالقدر، وقال: لا تلمني فإن اعتدائي كان بقدر الله، لم يقبل حجته. فكيف لا يقبل الاحتجاج بالقدر في اعتداء غيره عليه ويحتج به لنفسه في اعتدائه على حق الله تعالى؟!
ويذكر أن - أمير المؤمنين - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رفع إليه سارق استحق القطع، فأمر بقطع يده فقال: مهلًا يا أمير المؤمنين، فإنما سرقت بقدر الله. فقال عمر: ونحن إنما نقطع بقدر الله" (¬١).

٧ - حكم الاحتجاج بالقدر عند المصائب:
روى مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فحج آدم موسى، فحج آدم موسى" (¬٢).
فالاحتجاج بالقدر على المصيبة جائز فإن آدم عليه السلام احتج بالقدر على المصيبة وهي الخروج من الجنة، وقد حاجه موسى عليه السلام بذلك حيث قال: "لماذا أخرجتنا من الجنة"؟ فكانت الحجة لآدم على موسى. والله سبحانه وتعالى قد كتب أن آدم وذريته يعيشون في الأرض وقد خلقهم لذلك كما أخبر تعالى بقوله: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٣٠].
فكانت الحجة لآدم على موسى ولم تكن محاجة موسى لآدم عليهما السلام على
---------------
(¬١) شرح ثلاثة الأصول من مجموع فتاوى ابن عثيمين ٦/ ١١٢.
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٠٩) (٤٧٣٦) (٤٧٣٨) (٦٦١٤) (٧٥١٥)، ومسلم (٢٦٥٢).

الصفحة 226