كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 3)

فَمَاتَ، وَامْرَأَةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَدْ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا فَتَبرَّجَتْ بَعْدَهُ فَلا تَسْأَلْ عَنْهُمْ، وَثَلاثَةٌ لا تَسْأَلْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ الله عَز وجل رِدَاءَه فَإنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرِيَاءُ وَإِزَارَهُ الْعِزَّة، وَرَجُلٌ شَكَّ فِي أَمْرِ الله، وَالْقَنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله (¬١) *
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - في قوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم: ٣٢] قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، لأن الله قال: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ} [المائدة: ٧٢] واليأس من روح الله لأن الله يقول: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: ٨٧] والأمن من مكر الله لأن الله عَز وجل يقول: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: ٩٩] " (¬٢).
وعن ابن مسعود قال: "الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله". وفي رواية: "أكبر الكبائر". (¬٣)
وينبغي للعبد أن يوفق بين الرجاء والخوف فلا يقنط من رحمة الله ولا يأمن من مكر الله بل تكون حاله وسط بين الرجاء والخوف.

أحكام وفوائد:
١ - وللقنوط من رحمة الله واليأس من روحه سببان محذوران:
أحدهما: أن يسرف العبد على نفسه ويتجرأ على المحارم فيصير عليها ويصمم على الإقامة على المعصية، ويقطع طمعه من رحمة الله لأجل أنه مقيم على الأسباب
---------------
(¬١) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٤٤٤١).
(¬٢) أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٠٢٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٧)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد إسناده حسن (٧/ ١١٦).
(¬٣) أخرجه معمر في جامعه (١٩٧٠١)، والطبراني في الكبير (٨٧٨٣)، وعبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٤٥٩، وقال الهيثمي إسناده صحيح، وقال الشيخ سليمان بن عبد الله (هذا الأثر رواه ابن جرير بأسانيد صحاح عن ابن مسعود قال ابن كثير: "وهو صحيح إليه بلا شك") تيسير العزيز الحميد ٥١٤.

الصفحة 241