كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 3)

وكان أحمد بن المعذل وغيره بدار المتوكل فخرج عليهم المتوكل فلم يقم له أحمد خاصة فسأل عن ذلك وزيره فاعتذر عنه بسوء بصره فرد عليه أحمد ذلك وقال للمتوكل: إنما نزهتك من عذاب النار، وساق له حديث: "من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" فجاء المتوكل فجلس إلى جانبه" (¬١).
وخرج المأمون يومًا من عند أبيه فقام له العلماء ما خلا وكيع بن الجراح قال: فالتفت إليه بعض القواد فقال له: ما هذه الجفوة؟ يمر بك ابن الخليفة ولا تقوم له فقال له: يا هذا إذا طلبنا العلم ولم نعمل به فما نرجوا منه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار".
وهؤلاء أحق الناس بالشدة في الدين وترك الالتفات فإن الإعراض عنهم موعظة (¬٢).

أحكام وفوائد:
١ - حكم القيام للقادم:
قال ابن رشد: "إن القيام يقع على أربعة أوجه:
الأول: محظور، وهو أن يقع لمن يريد أن يقام إليه تكبرا وتعاظما على القائمين إليه.
الثاني: مكروه، وهو أن يقع لمن لا يتكبر ولا يتعاظم على القائمين، ولكن يخشى أن يدخل نفسه بسبب ذلك ما يحذر ولما فيه من التشبيه بالجبابرة.
الثالث: جائز، وهو أن يقع على سبيل البر والإكرام لمن لا يريد ذلك ويؤمن معه التشبه بالجبابرة.
الرابع: مندوب، وهو أن يقوم لمن قدم من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو إلى من تجددت له نعمة فيهنئه بحصولها، أو مصيبة يعزيه فيها" (¬٣).
---------------
(¬١) فتح المغيث ٢/ ٣٢٩، المجالسة وجواهر العلم ٢/ ٢١٣.
(¬٢) الجليس الصالح والأنيس السوء لسبط الإمام ابن الجوزي ص ٢٢٢.
(¬٣) انظر: الفتح ١١/ ٥٤.

الصفحة 246