كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 3)

وقال ابن حجر: "وفي الجملة متى صار ترك القيام يشعر بالاستهانة أو يترتب عليه مفسدة امتنع، وإلى ذلك أشار ابن عبد السلام" (¬١).
أما أن تقيم الرجل ثم يُجلَسُ مكانه فمنهي عنه ففي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه" (¬٢).
* حكم القيام لأهل العلم والفضل: قال ابن مفلح: قال حنبل: "قلت لعمي: ترى للرجل أن يقوم للرجل إذا رآه؟ قال: لا يقوم أحد لأحد إلا الولد لوالده أو لأمه فأما لغير الوالدين فلا" (¬٣).
وللإمام النووي رَحِمَهُ اللهُ رسالة أسماها الترخيص في القيام، وقد تعقبه ابن الحاج رَحِمَهُ اللهُ ورد عليه كل ما استدل به، وقد ذكر ابن حجر شيئًا من أقوالهم في الفتح (¬٤).
وقال الإمام أبو بكر بن العربي: "يجوز القيام للرجل الكبير بداءة إذا لم يؤثر ذلك في نفسه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجلسائه حين جاء سعد: "قوموا إلى سيدكم" فإن أثر فيه لم يجز عونه على ذلك، لما روى: "من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار"" (¬٥).
ولكن أخرج الإمام أحمد الحديث وفيه: "قوموا إلى سيدكم فأنزلوه" وزيادة (فأنزلوه) حسّنها الحافظ ابن حجر حيث قال: "وسنده حسن، وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه" (¬٦).
وقال ابن مفلح: "روى ابن القاسم في المدونة: قيل لمالك: فالرجل يقوم
---------------
(¬١) فتح الباري ١١/ ٥٤.
(¬٢) أخرجه البخاري (٩١١)، ومسلم (٢١٧٧).
(¬٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ١/ ٤٠٩. وانظر: منهاج القاصدين ص ٣٤٤.
(¬٤) ١١/ ٥٠، ٥٤.
(¬٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣/ ١١٠٦.
(¬٦) فتح الباري ١١/ ٥١.

الصفحة 248