قال في مختار الصحاح: "عَنَدَ: أي خالف ورد الحق وهو يعرفه" (¬١).
وهذا يشبه قولهم في كفر الجحود أنه "الإنكار مع العلم" (¬٢).
لكن المعاند ينكره بعدما عرف قلبه وأقر لسانه والجاحد لا يقر بلسانه فيجتمع العناد والجحود في الامتناع عن قبول الحق كما يجتمعان في المعرفة.
قال ابن القيم: "الجحود أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحودًا وعنادًا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه" (¬٣).
ونجد أن العلماء أيضًا يذكرون العناد مع الجهل وكأنهما نقيضان، فالعناد بعلم بخلاف الجهل قال الشيخ محمد بن إبراهيم: "ولا فرق بين من يكون كفره عنادا أو جهلا، الكفر منه عناد ومنه جهل" (¬٤).
وسألتُ الشيخ ابن جبرين عن الفرق بينهما فأجاب - حفظه الله -: "أن إبليس وفرعون وأهل الكتاب الذين عرفوا الرسول وكذبوه هؤلاء كفرهم كفر عناد قال تعالى {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} [البقرة.١٤٦]. أما كفر الجحود فيظهر أنه قريب من كفر العناد ومعناه معرفة الحق ثم إنكار باللسان فيصدق على آل فرعون {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل.١٤]. وكذلك قال تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [العنكبوت ٣٨٠]. فكفرهم
---------------
(¬١) مختار الصحاح (ع ن د).
(¬٢) مختار الصحاح (ج ح د).
(¬٣) الصلاة لابن القيم ص ٢٦.
(¬٤) كشف الشبهات ص ١٠١.