وله أيضا عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتني للّه ندًا؟ بل ما شاء الله وحده" (¬١).
وعن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود. قال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزير ابن الله. فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد. ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى. فقال: إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله. قالوا وإنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وما شاء محمد. فلما أصبح أخبر من أخبر ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: "هل أخبرت بها أحدًا" قال: نعم، فلما صلوا خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها قال: لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد" (¬٢).
أحكام وفوائد:
١ - حكم إطلاق ما شاء الله وشئت:
يتبين مما سبق أن هذا الإطلاق له صور ثلاث وهي كالتالي:
١ - ما شاء الله وحده فهذه أفضلها لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: "قل ما شاء الله وحده" (¬٣).
٢ - ما شاء الله ثم شئت فهذه تجوز؛ لأن فيه العطف بثم والعطف بثم يقتضي الترتيب والتراخي ولكونه صار تابعًا. ففيه إثبات المشيئة لله وحده، وإثبات
---------------
(¬١) أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ص ٩٨٨.
(¬٢) الإمام أحمد (٢٠٩٧٠) (٢٣٧٧٤).
(¬٣) سبق تخريجه.