كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 3)

وروى مسلم عن المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - أنه قال: "يا رسول الله، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله. أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتله" قال: فقلت: يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال"" (¬١).
وقد ذكر الإمام ابن منده هذا الحديث وبوب عليه في كتابه الإيمان بقوله: "ذكر ما يدل على أن قول لا إله إلا الله يوجب اسم الإسلام ويحرم مالك قائلها ودمه" (¬٢).
وقال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "ومن المعلوم بالضرورة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل من كل من جاءه يريد الدخول في الإسلام الشهادتين فقط، ويعصم دمه بذلك ويجعله مسلما" (¬٣).
ويقول أيضًا: "ومن أقر صار مسلمًا حكمًا" (¬٤).
ويقول الحافظ ابن حجر رحمه الله: " ... وفي حديث ابن عباس من الفوائد [حديث بعث معاذ إلى اليمن] الاقتصار في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين" (¬٥).

* ثانيًا: عدم قيام الحجة مانع من تكفير المعين:
وقد تقدم في أول الباب ذكر الأدلة من القرآن على أن قيام الحجة شرط في تكفير المعين.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦٨٦٥) ومسلم (٩٥) واللفظ له.
(¬٢) الإيمان لابن منده ١/ ١٩٨. وانظر: مثله قول الإمام ابن الصلاح شرح النووي ١/ ١٤٨.
(¬٣) جامع العلوم والحكم ص ٧٢.
(¬٤) المرجع السابق ص ٢٣.
(¬٥) فتح الباري ١٣/ ٣٦٧.

الصفحة 58