كتاب السنن (المعروف بالسنن الكبرى) للنسائي - ط التأصيل (اسم الجزء: 3)
111- باب الاِئْتِمَامُ بِالإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا.
994- أَخبَرنا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَن مَالِكٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم رَكَبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلَّوْا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلَّوْا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ.
995- أَخبَرنا أَبو كُرَيْبٍ مُحَمدُ بنُ العَلاءِ الكوفي، قَالَ: حَدثنا أَبو مُعاويَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن إِبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم جَاءَ بِلالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ، قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قَوْلِي لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، قَالَتْ: فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلاهُ تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ المَسْجِدَ، سَمِعَ أَبو بَكْرٍ حِسَّهُ فَذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَنْ قُمْ كَمَا أَنْتَ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم حَتَّى قَامَ عَن يَسَارِ أَبي بَكْرٍ جَالِسًا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبو بَكْرٍ قَائِمًا، يَقْتَدِي أَبو بَكْرٍ بِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلاةِ أَبي بَكْرٍ.
الصفحة 93