كتاب المختصر الفقهي لابن عرفة (اسم الجزء: 3)

دون يمين كالتمليك، وصوبه اللخمي بأن لها دليلاً على صدقها، وهو منعها نفسها طول المدة.
وقول ابن عبد السلام: حكى بعضهم في مسألة الكتاب هذه: سقوط خيارها لطول المدة لا أعرفه.
ونقله عن العتبية: أنها تحلف، وأن بعضهم أجراه على أيمان التهم؛ لم أجده في العتبية؛ إنما فيها في رسم حلف من سماع ابن القاسم في كتاب التخيير والتكليك: من قالت له زوجته عند سفره: أخاف أن تبطئ عني، فقال لها: إن لم آتك لأجل سماه، فأمرك بيدك، فمضى الأجل، وأقامت بعده شهرين، واختارت نفسها، وقالت: أقمت انتظاراً له، ولم أترك حقي؛ لها ذلك ولا يمين عليها.
ابن رُشد: لم يختلف قول مالك في هذه إلا في يمينها؛ أسقطها فيها، وأوجبها في الموازية، ورواه ابن عبد الحكم عن ابن القاسم في رسم باع من سماع عيسى: وهو على الخلاف في يمين التهمة.
ولو أقامت أكثر من شهرين؛ سقط خيارها بخلاف الأمة تعتق تحت العبد، وتمام كلامه في التمليك.
وفيها: إن عتق معها، أو قبل اختيارها؛ سقط.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن لم تختر لمنعها الحيض ذلك حتى عتق؛ فلها الخيار؛ لأنه ثبت بالخيار لها إنما منعها حيضها.
ابن رُشد: فقوله: لها الخيار؛ ليس خلاف قولها: إن عتق قبل خيارها سقط لقوله: إنما منعها الحيض؛ يريد: أنها لم تفرط، وهو ظاهر الروايات، ويأتي على ذلك: لو عتق إثر عتقها حيث لا تفريط منها كانت على خيارها.
وقال ابن زرب: سماع عيسى خلاف المدونة، وهو القياس؛ لأن علة الخيار النقص، وقد ارتفع؛ وهو الظاهر من الروايات، ولما ذكر الباجي سماع عيسى قال: روى القعنبي: إن لم يبلغها العتق حتى عتق؛ بطل خيارها.
وقال: لا خيار لها إن لم تحتر حتى عتق، فيحتمل أن يكون على روايتين، ويحتمل الفرق بأن حيضها منعها.

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text