كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)
وأن أبا بكر تعشى عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم لبث حتى صلَّى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء اللَّه، قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك -أو ضيفك- قال: أَوَعَشَّيْتِيهم (¬1)؟ قالت: أَبَوْا حتى تجيء، قد عرضوا عليهم فغلبوهم، فذهبت (¬2) فاختبأت، فقال: يا غُنْثَر -فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وقال: كلوا، وقال: واللَّه (¬3) لا أطعمه أبدًا، قال: وايمُ اللَّه ما كنا نأخذ من اللقمة إلا رَبَا من أسفلها أكثر منها حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل، فنظر أبو بكر؛ فإذا شيء أو كثر، فقال لامرأته: يا أُختَ بني فِرَاس قالت: لا وقرَّة عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان من (¬4) الشيطان -يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأصبحتْ عنده، وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل، ففرَّقْنَا (¬5) اثنا عشر رجلًا، مع كل رجل منهم أناس، اللَّه أعلم كم مع كل رجلٍ، غير أنه بُعِثَ معهم، فقال (¬6): أكلوا منها أجمعون (¬7).
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "أوعشيتهم".
(¬2) في "صحيح البخاري": "قال: فذهبت. . . ".
(¬3) "واللَّه" ليست في "صحيح البخاري".
(¬4) "من" ليست في "صحيح البخاري".
(¬5) على هامش المخطوط: "فتعرفنا"، وفي "صحيح البخاري": "فعرفنا".
(¬6) في "صحيح البخاري": "قال".
(¬7) زاد في "صحيح البخاري": "أجمعون -أو كما قال، وغيره يقول: فعرفنا، من العرافة".