كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)

بالسُّنْحِ -تعني: بالعالية (¬1) - فقام عمر يقول: واللَّه مَا مَات رسول اللَّه (¬2)، قالت: وقال عمر: واللَّه ما (¬3) وقع في نفسي إلا ذلك، وليبعثنه اللَّه، فَلَيُقَطِّعَنَّ أيدي رجالٍ وأرجلهم، فجاء أبو بكر، فكشف عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَقَبَّلَهُ، فقال: بأبي أنت وأمي طِبْتَ حيًّا ومَيِّتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقُك اللَّه الموت (¬4) أبدًا، فقال (¬5): أَيُّها الحالفُ! على رِسْلِكَ، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد اللَّه أبو بكر وأثنى عليه، وقال: أَلَا مَنْ كان يعبدُ محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيٌّ لا يموت، وقال: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30]، وقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]-وفي رواية (¬6): أنَّ عمر قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى ما تقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، علمت أن النبي قد مات- قال (¬7): فنَشَجَ الناسُ يبكون، واجتمعت الأنصارُ إلى سعد بن عُبَادة في سقيفة
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "بالسُّنْح؛ قال إسماعيل: يعني: بالعالية".
(¬2) في "صحيح البخاري": "صلى اللَّه عليه وسلم".
(¬3) في "صحيح البخاري": "واللَّه ما كان يقع في نفسي. . . ".
(¬4) في "صحيح البخاري": "الموتتين".
(¬5) في "صحيح البخاري": "أبدّا ثم خرج فقال. . . ".
(¬6) خ (3/ 186)، رقم (4454)، (64) كتاب المغازي، (83) باب مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
(¬7) رجع إلى الرواية الأولى.
_______
= عن هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به، رقم (3667).

الصفحة 181