كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)
الثُّدِيّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عليَّ عُمر وعليه قميص يَجُرُّه" (¬1)، قالوا: فما أَوَّلْتَهُ يا رسول اللَّه؟ قال: "الدِّين".
1668 - وعن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَة قال: لما طُعِنَ عُمر جعل يألم، فقال له ابن عباس -وكأَنَّه يُجَزِّعُهُ (¬2) -: يا أمير المؤمنين! ولئن كان ذلك (¬3) لقد صبحت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأحْسَنْتَ صُحْبَته، ثم فارقته (¬4) وهو عنك رَاضٍ، ثم صَحِبْتَ أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صاحبت صَحَبَتَهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ذكرت من صحبة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورضاه، فإنما ذلك (¬5) مَنٌّ مِنَ اللَّه تعالى به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذلك (¬6) مَنٌّ مَنَّ اللَّه جل ذكره به عليَّ، وأما ما ترى من جَزَعِي، فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، واللَّه
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "اجتره"، وفي "ص": "يَجْتَرُّه".
(¬2) (يجزِّعه): بالجيم والزاي الثقيلة؛ أي: ينسبه إلى الجزع ويلومه، أو معنى (يجزعه): يزيل عنه الجزع، وهو كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}؛ أي: أزيل عنهم الفزع.
(¬3) في "صحيح البخاري": "ولئن كان ذلك" والمعنى: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، وقيل: ولا كان ذلك، وكأنه دعا؛ أي: لا يكون ما تخافه، أو لا يكون الموت بتلك الطعنة.
(¬4) في "ص": "ثم فارقت".
(¬5) في "صحيح البخاري": "ذاك".
(¬6) في "صحيح البخاري": "ذاك".
_______
1668 - خ (3/ 17)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن المسور بن مخرمة به، رقم (3692).