كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)
اللَّه (¬1)، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف (¬2) صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس! انظر من قتلني (¬3)، فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة، قال: الصَّنَع؟ قال: نعم، قال: قاتله اللَّه، لقد أَمَرْتُ به معروفًا، الحمد للَّه الذي لم يجعل مِيتتي على يد رَجُلٍ يَدَّعي الإسلام، قد كنت أنت وأبوك تُحِبَّان أن تَكْثُرَ العُلُوج بالمدينة -وكان العباس أكثرهم رقيقًا- فقال: إن شئت فعلت -أي: إنْ شئت قَتَلْنَا- فقال: كَذَبْتَ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصَلُّوا قبلتكم، وحَجُّوا حجكم، فاحتُمِل إلى بيته، فانطلقنا معه، وكأنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبلَ يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتِىَ بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أُتِي بلبن فشرب، فخرج من جُرْحِهِ، فعرفوا أنه مَيِّت، فدخلنا عليه وجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللَّه لك من صحبة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقَدَمٍ في الإسلام ما قد علمت، ثم وُلِّيتَ فعَدَلْتَ، ثم شهادة، قال: وَدِدْتُ أنَّ ذلك كِفَافٌ لا عليَّ ولا لي، فلما أدبر؛ إذا إزاره يَمَسُّ الأرض، قال: رُدُّوا عليَّ الغلام، قال: يا ابنَ أخي! ارفع ثويك؛ فإنه أبقى لثويك، وأتقى لربك، يا عبد اللَّه ابن عمر! انظر ما عليَّ من الدَّيْنِ، فحَسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه، قال: إنْ وَفَى له مال آل عمر فَأَدِّهِ من أموالهم، وإلا فسَلْ بني عدي ابن كعب، فإن لم تفِ أموالُهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدُهم إلى غيرهم، وأَدِّ عَنِّي (¬4)
¬__________
(¬1) "سبحان اللَّه" الثانية ليست في "صحيح البخاري".
(¬2) "ابن عوف" ليست في "صحيح البخاري".
(¬3) في "صحيح البخاري": "من قتلني"، وفي المخطوط: "ما قتلني".
(¬4) في "صحيح البخاري": "فأدِّ عني".