كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)
1794/ م- وعن أنس بن مالك قال: أقبل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة وهو مردف أبا بكر -وأبو بكر شيخ يعرف- والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجلُ أبا بكر، فيقول: يا أبا بكر! من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنَّه إنَّما يعني الطريقَ، وإنَّما يعني سبيلَ الخير، فالتفت أبو بكر؛ فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول اللَّه! فارس (¬1) قد لحق بنا، فالتفت نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "اللَّهم اصرعه"، فصرعه فرسه، ثم قامت تُحَمْحِمُ، فقال: يا نبي اللَّه! مُرْني بما شئت، قال: "قف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا"، قال: وكان أول النهار جاهدًا على نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان آخر النهار مَسْلَحة له، فنزل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار، فجاؤوا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر، فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنَيْن مُطَاعَيْن، فركب نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر، وحفُّوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي اللَّه، جاء نبي اللَّه (¬2)، فأشرفوا ينظرون، ويقولون: جاء نبي اللَّه، جاء نبي اللَّه، فأقبل يسير، حتى نزل بجانب دار أبي أيوب، فإنَّه ليحدث أهله؛ إذ سمع به عبدُ اللَّه بن سَلَام وهو في نخلٍ لأهله يخترف (¬3) لهم، فَعَجِلَ أن يضع الذي يخترف لهم فيها،
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "هذا فارس. . . ".
(¬2) في "صحيح البخاري": "نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(¬3) (يخترف)؛ أي: يجتني من الثمار.
_______
1794/ م- خ (3/ 72 - 73)، (63) كتاب مناقب الأنصار، (45) باب هجرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه إلى المدينة، من طريق عبد الصمد هو ابن عبد الوارث بن سعيد، عن أبيه، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك به، رقم (3911).