كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)

(8) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم" ومرثيته لمن مات بمكة
1800 - عن سعد بن أبي وقاص قال: عادني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عام حجة الوداع من وجع (¬1) أَشْفَيت منه على الموت، فقلت: يا رسول اللَّه! بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مالِ، ولا يرثني إلَّا ابنة لي واحدة، أفتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قال: أتصدق (¬2) بِشَطْرِه؟ قال: "لا" (¬3)، قال: "الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أَنْ تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عَالَةً يتكففون الناس، ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلَّا آجرك اللَّه بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك (¬4) "، قلت: يا رسول اللَّه! أُخَلَّفُ بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تُخَلَّفَ، فتعمل عملًا تبتغي به وجه اللَّه إلَّا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تُخَلَّف حتى ينتفع بك أقوام، ويُضَرَّ بك آخرون، اللَّهم أمضِ لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعدُ بن خولة" يرثي له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن توفي بمكة.
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "من مرض".
(¬2) في "صحيح البخاري": "فأتصدق".
(¬3) "قال: لا" ليست في "صحيح البخاري".
(¬4) أي: في فم امرأتك.
_______
1800 - خ (3/ 78 - 79)، (63) كتاب مناقب الأنصار، (49) باب قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهم أَمْضِ لأصحابي هجرتهم"، ومرثيته لمن مات بمكة، من طريق الزهري، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه به، رقم (3936).

الصفحة 277