كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)
لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت، اللَّهم (¬1) أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا، فقال (¬2):
فلست أبالي حين أُقْتَلَ مسلمًا ... على أيّ جنب كان في اللَّه مصرعي
وذاك (¬3) في ذات الإله وإن يَشَأْ ... يُبَارِكْ على أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثم قام إليه أبو سِرْوَعَة (¬4) عقبة بن الحارث فقتله، فكان (¬5) خُبَيْبٌ هو سَنَّ لكل مسلم قُتل صبرًا الصلاة، فأخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬6) أصحابه يوم أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثُوا أنَّه قتل، أن يُؤْتَوْا بشيء منه يعرف -وكان قتل رجلًا من عظمائهم (¬7) - فبعث اللَّه لعاصم مثل الظُّلَّة من الدَّبْر، فَحَمَتْهُ من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا.
الغريب:
"أَحْصِهم"؛ أي: عُمَّهُمْ بهلاك. و"بَدَدًا": متبددين أينما كانوا، و"الشلو": بقية الجسم. و"ممزع": مقطّع. و"الدَّبْر": الزُّنْبُور الكبير.
* * *
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "لزدت، ثم قال: اللَّهم. . . ".
(¬2) في "صحيح البخاري": "ثم أنشأ يقول. . . ".
(¬3) في "صحيح البخاري": "وذلك".
(¬4) "أبو سروعة" كذا في "صحيح البخاري"، وفي المخطوط: "أبو شروعة".
(¬5) في "صحيح البخاري": "وكان".
(¬6) في "صحيح البخاري": "وأخبر -يعني- النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-".
(¬7) في "صحيح البخاري": "رجلًا عظيمًا من عظمائهم. . . ".