كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)

فاصطفاها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم صنع حَيْسًا في نِطع صغير، ثم قال: "ائذن (¬1) من حولك"، فكانت تلك وليمته -صلى اللَّه عليه وسلم- على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحوِّي لها (¬2) وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رِجْلَها على ركبته حتى تركب.
وفي رواية (¬3) قال أَنس: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقام على صفية بنت حُيي بطريق خيبر ثلاثة أيام، حتى أعرس بها (¬4)، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها خبز (¬5) ولا لحم، وما كان فيها إلَّا أن أمر بلالًا بالأنطاع فبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأَقِط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا (¬6): إن حَجَبَها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحلت وطأ لها خلفه، ومَدَّ الحجاب.
1905 - وعن أبي بردة (¬7)، عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "آذِنْ".
(¬2) (يحوِّي لها)؛ أي: يجعل لها حوية، وهي كساء محشوة، تدار حول الراكب.
(¬3) خ (3/ 138)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق محمد بن جعفر بن أبي كئير، عن حميد، عن أَنس به، رقم (4213).
(¬4) من قوله: "إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-" إلى هنا في "صحيح البخاري".
(¬5) في "صحيح البخاري": "وما كان فيها من خبز. . . ".
(¬6) في "صحيح البخاري": "قالوا".
(¬7) في "صحيح البخاري" كما في التخريج: "عن أبي بردة"، وهو الصحيح، وهو ما =
_______
1905 - خ (3/ 140 - 141)، في الكتاب والباب السابقين، من طريق أبي أسامة، عن بريد بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى به، رقم (4230، 4231، 4232).

الصفحة 351