كتاب اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه (اسم الجزء: 3)

بهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأسلم أَبو سفيان، فلما سار، قال للعباس: "احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين"، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ تمر كتيبةً كتيبةً على أبي سفيان، فمرت كتيبةٌ، فقال: يا عباس! من هذه؟ قال: هذه غِفَارُ، قال: مالي ولغِفَار، ثم مَرَّتْ جُهَيْنَة، قال مثل ذلك، ثم مَرَّتْ سعد بن هُذَيْم، فقال مثل ذلك، ثم مرت سُليم (¬1)، فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم يرَ مثلها، فقال (¬2): من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عُبادة معه الراية، فقال سعد بن عبادة: يا أبا سفيان" اليوم يوم المَلْحَمَة، اليوم تُسْتَحَلُّ الكعبة، فقال أَبو سفيان: يا عباس! حبَّذا يوم الذِّمار، ثم جاءت كتيبة -وهي أقل الكتائب- فيهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، وراية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع الزبير (¬3)، فلما مر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: "ما قال؟ " قال: كذا وكذا، فقال: "كذب سعد، ولكن هذا يوم يُعَظِّمُ اللَّه فيه الكعبة، ويوم تكسى فيه الكعبة"، قال: وأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تُركَزَ رايته بالحُجُون.
قال عروة: وأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال: سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ههنا (¬4) أمرك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تركز الراية، قال: وأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كَداء، ودخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من كُدًا، فقُتِلَ من خيل خالد بن الوليد يومئذ
¬__________
(¬1) في "صحيح البخاري": "ومرت سُلَيم".
(¬2) في "صحيح البخاري": "قال. . . ".
(¬3) في "صحيح البخاري": "الزبير بن العوام. . . ".
(¬4) في "صحيح البخاري": "ها هنا"، وهو ما أثبتناه، وفي الأصل: "أههنا".

الصفحة 366